عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:"وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ قَالُوا: زَعَمَ مُحَمَّدٌ أَنَّهُ أُوتِيَ مَا أُوتِيَ فِي تَوَاضُعٍ وَلَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ , لَيْسَ هَمُّهُ إِلَّا النِّكَاحَ , فَأَيُّ مَلِكٍ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ اللَّهُ: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} "
وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ قَتَادَةَ وَابْنِ جُرَيْجٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ أَنَّ مَعْنَى الْفَضْلِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ النُّبُوَّةُ الَّتِي فَضَّلَ اللَّهُ بِهَا مُحَمَّدًا , وَشَرَّفَ بِهَا الْعَرَبَ إِذْ آتَاهَا رَجُلًا مِنْهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ , لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ دَلَالَةَ ظَاهِرِ هَذِهِ الْآيَةِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تَقْرِيظٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا قَبْلُ , وَلَيْسَ النِّكَاحُ وَتَزْوِيجُ النِّسَاءِ , وَإِنْ كَانَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الَّذِي أَتَاهُ عِبَادَهُ بِتَقْرِيظٍ لَهُمْ وَمَدْحٍ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا}
يَعْنِي: بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَمْ يَحْسُدُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ , النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ , مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْهُمْ , فَكَيْفَ لَا يَحْسُدُونَ آلَ إِبْرَاهِيمَ , فَقَدْ آتَيْنَاهُمْ بِالْكِتَابِ؟ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ} فَقَدْ أَعْطَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ , يَعْنِي: أَهْلَهُ وَأَتْبَاعَهُ عَلَى دِينِهِ {الْكِتَابَ}
يَعْنِي:"كِتَابَ اللَّهِ الَّذِي أَوْحَاهُ إِلَيْهِمْ , وَذَلِكَ كَصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَالزَّبُورِ , وَسَائِرِ مَا آتَاهُمْ مِنَ الْكُتُبِ."
وَأَمَّا الْحِكْمَةُ , فَمَا أَوْحَى إِلَيْهِمْ مِمَّا لَمْ يَكُنْ كِتَابًا مَقْرُوءًا.
{وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا}
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْمُلْكِ الْعَظِيمِ الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ النُّبُوَّةُ