مَنْعَهُ ، وَمَنْعُهُ هُوَ الْبُخْلُ ، فَبَيَّنَ أَنَّ الْمُلَوَّثِينَ بِذَلِكَ الْخَلْقِ الَّذِي يُبْغِضُ اللهُ صَاحِبَهُ وَلَا يُحِبُّهُ - وَهُوَ الْكِبْرُ الْبَيِّنُ أَثَرُهُ - يَبْخَلُونَ بِمَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الْإِحْسَانِ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ، إِمَّا بِلِسَانِ الْمَقَالِ ، وَإِمَّا بِلِسَانِ الْحَالِ بِأَنْ يَكُونُوا قُدْوَةً سَيِّئَةً فِي ذَلِكَ وَيَكْتُمُونَ نِعَمَ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ بِإِنْكَارِهَا وَعَدَمِ الشُّكْرِ عَلَيْهَا بِالْإِنْفَاقِ مِنْهَا وَلِذَلِكَ تَوَعَّدَهُمْ بِقَوْلِهِ: وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ، أَيْ: وَهَيَّأْنَا لَهُمْ بِكِبْرِهِمْ وَكُفْرِهِمْ ، وَبُخْلِهِمْ وَعَدَمِ شُكْرِهِمْ ، عَذَابًا ذَا إِهَانَةٍ يُجْمَعُ لَهُمْ فِيهِ بَيْنَ الْأَلَمِ وَالْمَهَانَةِ وَالذِّلَّةِ جَزَاءَ كِبْرِهِمْ ، وَقَالَ: لِلْكَافِرِينَ وَلَمْ يَقُلْ: (لَهُمْ) لِلْإِيذَانِ بِأَنَّ هَذِهِ الْأَخْلَاقَ وَالْأَعْمَالَ إِنَّمَا تَكُونُ مِنَ الْكَفُورِ ، لَا مِنَ الْمُؤْمِنِ الشَّكُورِ .