وَلِهَذَا كَانَ عَلَى النِّصْفِ مِنْهُ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِدَّةِ، إظْهَارًا لِشَرَفِ الْحُرِّيَّةِ وَخَطَرِهَا، وَإِعْطَاءً لِكُلِّ مَرْتَبَةٍ حَقَّهَا مِنْ الْأَمْرِ كَمَا أَعْطَاهَا حَقَّهَا مِنْ الْقَدْرِ، وَلَا تَنْتَقِضُ هَذِهِ الْحِكْمَةُ بِإِعْطَاءِ الْعَبْدِ فِي الْآخِرَةِ أَجْرَيْنِ، بَلْ هَذَا مَحْضُ الْحِكْمَةِ؛ فَإِنَّ الْعَبْدَ كَانَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا حَقَّانِ حَقٌّ لِلَّهِ وَحَقٌّ لِسَيِّدِهِ فَأُعْطِيَ بِإِزَاءِ قِيَامِهِ بِكُلِّ حَقٍّ أَجْرًا، فَاتَّفَقَتْ حِكْمَةُ الشَّرْعِ وَالْقَدَرِ وَالْجَزَاءِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
[فَصْلٌ: حِكْمَةُ اللَّهِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فِي تَحْصِينِ الرَّجُلِ]