وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي والله واسع المغفرة كثيرها، فيغفر لمن لم يصبر عن نكاحهن، وفي ذلك تنفير عنه، ويغفر لمن صدرت منه هفوات كاحتقار الإماء المؤمنات، وهو واسع الرّحمة كثيرها إذ رخّص في نكاح الإماء وأبان أحكام الشريعة.
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآية إلى الأحكام التالية:
1 -الترخيص بنكاح الإماء لمن لم يجد الطّول: وهو السّعة والغنى، والمراد هاهنا القدرة على المهر في قول أكثر أهل العلم، منهم مالك والشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة: إنّ من عنده حرّة فلا يجوز له نكاح الأمة، وإن عدم السّعة وخاف العنت لأنه طالب شهوة وعنده امرأة. وبه قال الطّبري واحتجّ له.
واختلف العلماء فيما يجوز للحرّ الذي لا يجد الطّول ويخشى العنت، من نكاح الإماء، فقال مالك وأبو حنيفة والزّهري: له أن يتزوّج أربعا، وقال الشافعي وأبو ثور وأحمد وإسحاق: ليس له أن ينكح من الإماء إلا واحدة لقوله تعالى: ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وهذا المعنى يزول بنكاح واحدة.
2 -إيمان الأمة المتزوج بها: لقوله تعالى: مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ أي من مملوكاتكم المؤمنات. وفيه إشارة إلى خطاب المملوك بالفتى، والمملوكة بالفتاة،
وفي الحديث الصحيح: «لا يقولنّ أحدكم عبدي وأمتي، ولكن ليقل:
فتاي وفتاتي».
فلا يجوز التزوّج بالأمة الكتابية، وهو رأي الجمهور، وقال الحنفية: نكاح الأمة الكتابية جائز لأن قوله: الْمُؤْمِناتِ على جهة الوصف الفاضل وليس بشرط ألا يجوز غيرها، مثل قوله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً [النساء 4/ 3] فإن خاف ألا يعدل فتزوّج أكثر من واحدة جاز، ولكن الأفضل ألا يتزوّج فكذلك هنا الأفضل ألا يتزوّج إلا مؤمنة، ولو تزوّج غير المؤمنة جاز، واحتجّوا بالقياس على الحرائر لأنه لما لم يمنع قوله:
الْمُؤْمِناتِ في الحرائر في مطلع الآية من نكاح الكتابيات، فكذلك لا يمنع قوله: الْمُؤْمِناتِ في الإماء من نكاح الإماء الكتابيات.