وفيه أن ليس للعبد ولا للأمة أن يتزوج إلا بإذن السيد، وكذلك روي عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قال:"أَيمَا عَبدٍ تَزَوجَ بِغَيرِ إِذْنِ مَوْلَاهُ فَهُوَ عَاهِرٌ".
وقال بعض أهل العلم: قوله: (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ) إذا كن مؤمنات؛ على ما سبق من ذكر الإيمان بقوله: (مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ) لكن هذا وإن كان نهيًا عن نكاح الإماء إذا كن غير مؤمنات لم يدل ذلك على فساد نكاحهن إذا كن غير مؤمنات؛ ألا ترى أن النساء نُهِينَ عن تزويج أنفسهن من العبيد، وذلك مما يشينهن، ثم لم يمنع ذلك النهي عن التزويج منهم؛ فعلى ذلك لا يمنع شرط الإيمان فيهن والنهي عن نكاحهن - فساد النكاح ولا بطلانه، وكذلك الرجل نهي أن يتزوج كتابية حرة وهو واجد الحرة المؤمنة. ثم مع ما نهى عن نكاحها - إذا فعل ذلك جاز النكاح، فعلى ذلك الأول.
وكذلك قوله: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ) ، ذكر الصلاح فيهم، ثم إذا كانوا على غير ذلك الوصف جاز؛ فكذلك الأول.
وكذلك قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ)
ذكر الإحصان فيهن، ثم لم يصر الإحصان فيهن شرطًا في جواز النكاح؛ لأنهن إذا كن غير محصنات يجوز نكاحهن؛ فعلى ذلك الأول، ولو كان الطَّوْل والقدرة مما يمنع جواز نكاح الإماء - وجواز نكاح الإماء بمعنى البدل - لكان إذا تزوج أمة ولم يكن له طول على نكاح الحرة في ذلك الوقت، ثم كان الطول على نكاح الحرة - يجيء أن يفسد النكاح؛ لأنه إذا منع الابتداء يمنع القرار في ملكه؛ فإذا لم يمنع دل أنه ليس على حكم البدل؛ إذ الأبدال ألا قرار لها ولا ثبات، عند وجود الأصول؛ دل أنه ليس عنه؛ ولكن على الاختيار والتأديب ألا يختار نكاح الإماء على الحرائر والمسافحات على المحصنات، ولا يختار المشركات على المؤمنات.