فإن كان ما ذكرنا - حل له أن يتزوج كتابية محصنة كانت أو أمة، وقد أقمنا الدليل على أن ليس في ذكر الإيمان فيهن دليل جعله شرطًا في جواز نكاحهن؛ على ما لم يكن في ذكر الإيمان، في المحصنات من المؤمنات دليل جعل الإيمان فيهن شرطًا.
وقوله: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ) ، أي: هو أعلم بحقيقة إيمانهن وأنتم لا تعلمون حقيقته، وإن كان أثبت لنا علم الظاهر بقوله - تعالى -: فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ)، أمرنا بالعمل بعلم الظاهر، لا بعلم الحقيقة بقوله: (اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ) ؛ فهذا يدل على أن الإيمان هو عمل القلب، لا عمل اللسان؛ لأنه لو كان عمل اللسان لكان يعلم حقيقته كل أحد؛ فظهر أنه ما وصفنا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) قيل فيه وجوه:
بعضكم من بعض في الولايات في الدِّين، كقوله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) .
وقيل: بعضهم من بعض في النسب؛ إذ كل منهم من أولاد آدم.
ويحتمل: بعضكم من بعض قبل الإسلام.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ)
أي: بإذن ساداتهن؛ سفى السادات أهلا لهن؛ دل أنهن من أهلهم.
وفيه أن للمرأة أن تزوج نفسها إذا أذن لها وليها؛ الأن اللَّه - تعالى - ، قال (بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ) فلو كان أهلهن هم الذين يُنكحونهن - لم يكن لطلب الإذن معنى.
وفيه أن للمرأة ولاية النكاح؛ لأنه قال: (بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ) ، والمرأة إذا كانت لها جارية، لها أن تزوج من غيره، وهذا في النساء أولى لأن الرجل إذا كانت له جارية - يستمتع بها ولا يزوجها من غيره، والمرأة إذا كانت لها جارية هي التي احتاجت إلى تزويج جاريتها؛ لذلك كان في هذا أولى.