وأضرب مثلاً للتمييز بين الاثنين ، نجد اثنين يستعد كل منهما للسفر إلى باريس ، واحد منهما يسأل قبل سفره عن خبرة من عاشوا في عاصمة فرنسا ، ويحاول أن يحصل على عناوين أماكن اللهو والخلاعة ، وما إن يذهب إلى باريس حتى ينغمس في اللهو ، وعندما يعود يظل يفاخر بما فعل من المعاصي.
وأما الآخر فقد سافر إلى باريس للدراسة ، وبيْنما هو هناك ارتكب معصية تحت إغراء وتزيين ، إذن هو إنسان وقعت عليه المعصية ودون تخطيط ، وبعد أن هدأت شِرَّة الشهوة غرق في الندم ، وبعد أن عاد استتر من زمن المعصية. هكذا نرى الفارق بين المخطط للمعصية وبين من وقعت عليه المعصية.
والله سبحانه حين قدَّر أمر التوبة على خلقه رحم الخلق جميعاً بتقنين هذه التوبة ، وإلا لغرق العالم في شرور لا نهاية لها ، بداية من أول واحد انحرف مرة واحدة فيأخذ الانحراف عملاً له ، والمهم في التائب أن يكون قد عمل السوء بجهالة ، ثم تاب من قريب. والرسول صلى الله عليه وسلم حين حدد معنى"من قريب"قال: (إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر) .
والحوار الذي دار بين الحق وبين إبليس:
{قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [الحجر: 39 - 40] .