فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 733

واخترته من اللمع والفقر، والنكت [1] من اقتباس الناس على اختلافهم طبقاتهم، وتفاوت درجاتهم من كتاب الله عز اسمه في خطبهم ومخاطباتهم وحكمهم، وآدابهم، وأمور معاشهم ومعادهم، وفي مكاتباتهم، ومحاوراتهم، ومواعظهم، وأمثالهم، ونوادرهم، وأشعارهم، وسائر أغراضهم. وضمنته من محاسن انتزاعهم وبدائع اختراعاتهم، وعجائب استنباطاتهم، واحتجاجاتهم منه، ما ليس السوقة بأحوج إليه من الملوك، ولا الكتاب، والشعراء بأرغب فيه من الفقهاء والعلماء، ولا المجان والظرفاء بأحرص عليه من الزهاد والحكماء، إذ هو مقتبس الألفاظ، والمعاني من أحسن الكلام، وأقوم النظام، وأنور النور، وأشفاه لما في الصدور، ذلك كلام ربّ العزة، وبيانه، ووحيه وفرقانه، وخير كتبه أنزله على خير رسله محمد المصطفى صلّى الله عليه وسلّم وآله حين جمرات الخطابة متوقدة، وأسلحة البلاغة مسددة، وأسواق الفصاحة [2] نافقة وأعلام السلاطة خافقة، والقوم إذ يسلقون الناس بألسنة كالسيوف، ويرمون من أفواههم بقوارع كالحتوف، بين شيطان مريد لسانه أمضى من سنانه، وجبار عنيد كلامه أنفذ من سهامه فما هؤلاء (إلا) [3] أن صكّ أسماعهم هذا القول الفصل الجزل، والسهل القريب، البعيد، العجيب، تلوح عليه سمات الإعجاز بين الإطالة والإيجاز، وتتراءى فيه أوضح المحجة، وأبين الحجة وتكشف [4] به الأدلة وتزاح العلة، حتى أذعنوا صاغرين لفضله، وأقروا بالعجز عن الإتيان [5] بمثله، وأيقن إلا من ضرب على أذنه، وطبع على قلبه أنه معجزة الرسول صلّى الله عليه وسلّم، ودليله، وبرهانه، كما كانت آية موسى عليه السلام في تلقف عصاه ما يأفكون، وبروز [6] يده بيضاء من غير سوء [7] معجزة له في زمان السحرة

(1) في الأصل: (وافقر والنكت والنقر) .

(2) النافقة: الرائحة.

(3) زيادة ليست بالأصل.

(4) في الأصل: (ويتكشف) .

(5) في الأصل: (الإيتان) .

(6) من قوله تعالى في سورة الأعراف: 117 {وَأَوْحَيْنََا إِلى ََ مُوسى ََ أَنْ أَلْقِ عَصََاكَ فَإِذََا هِيَ تَلْقَفُ مََا يَأْفِكُونَ} .

(7) من قوله تعالى في سورة طه: 22 {وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى ََ جَنََاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضََاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} وانظر سورة القصص 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت