فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 733

رغبة خالصة في البحث ذاته، لكن شخصية المهدى إليه كانت حافزا على إتمام البحث، وإشباع الرغبة وتحقيقها في استكمال مادة الكتاب وتبويبها. وهكذا نقل الثعالبي تجربته في تأليف هذا الكتاب منذ أن كان مجرد رغبة، إلى أن تحقق في فترات كتابة متفرقة حتى إتمامه وإهدائه إلى الأمير نصر بن ناصر الدين أخي أبي القاسم محمود بن سبكتكين الغزنوي:

(هذا كتاب طالما كانت تحضرني النية القوية في تصنيفه وترصيفه، وتعدني الأيام معونة على تبويبه وترتيبه، فتخلف، وكنت آخذ في تأليفه يوما، وأدعه أياما، وأقبل عليه شهرا وأعرض عنه عاما إلى أن لاح استفتاح مدخله واستتمام عمله لأوحد الزمان، وحسنة القرآن، ومن فضله الله تعالى ذكره بشرف الانتساب والاكتساب، وجمع له محاسن ذوي الألباب وآتاه الحكمة وفصل الخطاب، وأحيا به جميع العلوم والآداب الأمير الأجل صاحب الجيش أبي المظفر) [1] .

1222 - إن دراسة كتاب الاقتباس تدلنا على توافر ظاهرتين مهمتين فيه:

الأولى: المنهج الذي التزم به الثعالبي في جميع أبواب الكتاب وفصوله.

الثانية: ذوقه الرفيع في اختيار النصوص الأدبية شعرا ونثرا.

لقد كان الثعالبي أديبا شاعرا ومؤلفا ناقدا واسع الاطلاع ذا ذوق رفيع في اختيار النصوص الشعرية، وآراء سديدة في نقد الأدب بصورة عامة [2] . وقد وجد أن القرآن الكريم معجزة الرسول صلّى الله عليه وسلّم العظيمة كان وما يزال المعين الثر الذي يقتبس منه الشعراء والأدباء ألفاظهم وصورهم ومعانيهم متمثلين بآياته الكريمة في مخاطباتهم وأشعارهم، عارفين أن هذا الاقتباس يكسي كلامهم (معرضا ما لحسنه غاية، ومأخذا ما لرونقه نهاية، ويكسبه حلاوة وطلاوة ما فيها إلا معسولة الجملة والتفصيل، ويستفيد جلالة وفخامة ليست فيهما إلا مقبولة الغرة والتحجيل) [3] .

(1) الاقتباس 1/ 21.

(2) راجع كتاب (الثعالبي ناقدا واديبا) .

(3) الاقتباس 1/ 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت