{يَفْقَهُوا قَوْلِي} [1] .
12412 - وأنبأنا الله تعالى عن تعلق فرعون بكل سبب، واستراحته إلى كل شغب [2] ، ونبهنا بذلك على مذهب كل جاحد معاند، وكل محتال مكايد حين أخبرنا [3] عن قوله: {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هََذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلََا يَكََادُ يُبِينُ} [4] وقال موسى:
{وَأَخِي هََارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسََانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءًا} [5] .
وقال: {وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلََا يَنْطَلِقُ لِسََانِي} [6] رغبة منه في غاية الإفصاح بالحجة والمبالغة في وضوح الأدلة [7] ، لتكون الأعناق إليه أميل، والعقول أفهم، والنفوس إليه أسرع، وإن كان قد يأتي [8] من وراء الحاجة، ويبلغ أفهامهم على بعض المشقة. ولله أن يمتحن عباده بما شاء من التخفيف والتثقيل، ويبلو أخبارهم [9] كيف أحبّ من المكروه والمحبوب [10] ، ثم استجاب إلى دعاء موسى في تلك العقدة ورفع تلك الوحشة، وأسقط تلك المحنة. وقال: {قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يََا مُوسى ََ} [11] . 22422 وذكر تعالى داود عليه السلام فقال:
{وَآتَيْنََاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطََابِ} [12] . فجمع بذكر الحكمة البراعة في العقل والرجاحة [13] في الحلم، والاتساع في العلم، والصواب في الحكم، وجمع له بفصل
(1) طه: 2825.
(2) في الأصل: (شعب) والتصويب من البيان والتبيين.
(3) في البيان: (خبّرنا) .
(4) الزخرف: 52.
(5) القصص: 34.
(6) الشعراء: 13.
(7) في البيان والتبيين: (الدّلالة) .
(8) في الأصل: (مالئ) والتصويب من البيان.
(9) في الأصل: (ونبلو أخباركم) .
(10) في الأصل: (كيف تصيب من المكروه والمحبوب) . وفي البيان: (من المحبوب والمكروه) .
(11) طه: 36.
(12) ص: 20.
(13) في الأصل: (الرجاجة) .