أيها الناس إنه من كان يعبد محمدا، فإن محمدا قد مات. ومن كان يعبد [1] الله، فإن الله حي لا يموت [2] . والله قد نعاه الله إلى نفسه في أيام حياته فقال [3] {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [4] . ثم قال: {وَمََا جَعَلْنََا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخََالِدُونَ} [5] و {كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ الْمَوْتِ} [6] ثم قال: {وَمََا مُحَمَّدٌ إِلََّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مََاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى ََ أَعْقََابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى ََ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللََّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللََّهُ الشََّاكِرِينَ} [7] ألا إن محمدا قد مضى [8] لسبيله. ولا بد لهذا الأمر من قائم يقوم به، فدبّروا، وانظروا وهاتوا آراءكم. فبكى الناس، ونادوه من كل جانب، نصبح [9] ، وننظر في ذلك إن شاء الله.
ثم كان من شأن يوم السقيفة وأمر البيعة ما قرن الله الخير والخيرة به. وكان من احتجاج أبي بكر على الأنصار في استحقاق الإمامة دونهم أنه قال [10] :
(1) في الأصل: (بعيد محمدا بعيد) .
(2) بعدها في نثر الدر: (أيها الناس الآن كثر أعداؤكم، وقل عددكم، وركب الشيطان منكم هذا المركب) ثم وردت ثلاث آيات غير المذكورة في النص أعلاه.
(3) هنا ينتهي نص ابن خلدون وفيه يذكر أن أبا بكر تلا الآية: {وَمََا مُحَمَّدٌ إِلََّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ}
فكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية في المنزل. قال عمر: فما هو إلا أن سمعت أبا بكر يتلوها فوقعت على الأرض ما تحملني رجلاي. وعرفت أنه مات. وقيل إنه تلا معها: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} .
(4) الزمر: 30.
(5) الأنبياء: 34.
(6) آل عمران: 185.
(7) آل عمران: 144.
(8) في الأصل: (قضى) .
(9) في الأصل: (نصيح) .
(10) في البيان والتبيين 3/ 147، عيون الأخبار 2/ 233، العقد الفريد 2/ 13 (أيها الناس نحن المهاجرون أول الناس إسلاما، وأكرمهم أحسابا، وأوسطهم دارا، وأحسنهم وجوها، وأكثر الناس ولادة وأمسهم رحما برسول الله صلّى الله عليه وسلّم. أسلمنا قبلكم، وقدمنا في القرآن عليكم فقال تعالى: {وَالسََّابِقُونَ} .