يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والختر [1] ، والمكر والغدر، لا رأقت [2] العبرة، ولا هدأت الزفرة [3] ، فإنما مثلكم {كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهََا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكََاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمََانَكُمْ دَخَلًا} [4] بَيْنَكُمْ هل فيكم إلا ملق الإماء [5] ، وغمز الأعداء، كمرعى على دمنة [6] وفضة ملحودة [7] ألا ساء ما قدّمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم، وفي العذاب أنتم خالدون [8] . فابكوا كثيرا، واضحكوا قليلا [9] فقد بؤتم بعارها [10] ، وشنارها [11] .
قتل سليل الرسالة [12] ، وسيد شبيبة [13] أهل الجنة بين أظهركم، تعسا ونكسا. فقد خاب السعى [14] وتبت الأيدي، وبؤتم بغضب من الله، وضربت عليكم الذلة والمسكنة [15] .
(1) في الأصل: «في الخبر» . والختر الغدر والخديعة، وهو أقبح الغدر.
(2) في الأصل: (لا ردأت) . ورقأ الدمع إذا جف وسكن.
(3) في بلاغات النساء: (ولا هدأت الرنة) .
(4) الدخل ما يدخل في الشيء وليس منه، والقول من الآية 93من النحل.
(5) في الأصل: (الإيماء) . وأثبتنا نص بلاغات النساء وفيه أيضا، ألا وهل فيكم إلا الصلف والشنف وملق الإماء.
(6) في الأصل: (ذمنة) . والدمنة، آثار الديار بعد الرحيل عنها من بعر ورماد وغيرهما. وفي بلاغات النساء وهل أنتم إلا كمرعى على دمنة.
(7) في الأصل: (قصة كجلوده) . وهو تحريف في النسخ. والملحودة المدفونة في لحدها تريد أنهم لا ينتفع بهم.
(8) إشارة إلى قوله تعالى: {لَبِئْسَ مََا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللََّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذََابِ هُمْ خََالِدُونَ}
المائدة: 80. بعدها في بلاغات النساء، أتبكون؟ أي والله فابكوا، وإنكم والله أحرياء بالبكاء. فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا.
(9) إشارة إلى قوله تعالى: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزََاءً بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ} التوبة: 82.
(10) في الأصل: (فقد بنم بغارها) .
(11) الشنار: أقبح العيب.
(12) في بلاغات النساء: لن ترحضوها يغسل بعدها أبدا وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة، ومعدن الرسالة، وسيد شباب أهل الجنة ولها تتمة غير موجودة في رواية الثعالبي.
(13) في الأصل: (شبية) .
(14) في الأصل: (حاب) .
(15) إشارة إلى قوله تعالى: {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى ََ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مََا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبََاؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللََّهِ} البقرة: 61.