فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 278

فأهبطا من الجنة إلى السماء، ثم أهبطا من السماء إلى الأرض، ولذلك كرر {اهبطوا منها} في البقرة مرتين، فالضمير في «منها» الأولى للجنة، وفي الثانية للسماء. وقيل: إن آدم أهبط بأرض الهند فمكث زمنًا طويلًا لا يرفع رأسه حياءً من الله تعالى، عاش ألف سنة، وكان قد وهب لابنه داود النبي أربعين سنة، فلما مضى له تسعمائة وستون سنة، جاءه ملك الموت ليقبض روحه، فقال: بقي لي أربعون سنة، فقال: أوليس قد وهبتها لولدك داود؟ فأنكر، فأنكرت ذريته، ونسي فنسيت ذريته، صلاة الله عليه وسلامه.

إبراهيم الخليل صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم

ذكر في التشهد، فلذلك ذكر به.

هو إبراهيم بن تارخ، وهو آزر، وبقيه نسبه مستقصى في نسب النبي، وهو خليل الرحمن عزّوجل. قال الله تعالى: {واتخذ الله إبراهيم خليلًا} [النساء: 521] والخليل: الصديق، فعيل بمعنى مفاعل، من الخلة بضم الخاء، وهي الصداقة التي تخللت القلب فصارت خلاله، أي: باطنه، ويجوز أن يكون بمعنى مفعول من الخلة، أي: الحاجة.

قال زهير:

وإن أتاه خليل يوم مسألة

يقول لا غائب مالي ولا حَرِم

أي: صاحب خلة، والأول أحسن وأكثر. وإبراهيم صلوات الله وسلامه عليه، أول من أضاف الضيف، وأول من ثرد الثريد، وأول من قص شاربه، واستحد، واختتن، وقلم أظفاره، واستاك، وفرق شعره، وتمضمض، واستنشق، واستنجى بالماء، وأول من شاب وهو ابن مائة وخمسين سنة، نقله ابن قتيبة عن وهب بن منبه ـ رضى الله عنه ـ ما.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 417

قال: وعاش إبراهيم مائة سنة وخمسًا وسبعين سنة. وقيل: عاش مائتي سنة، وكان بينه وبين نوح ألفا سنة، ومائتا سنة، وأربعون سنة، وكان بين موت آدم إلى غرق الأرض ألفا سنة، ومائتا سنة، واثنان وأربعون سنة. وابراهيم لا ينصرف للعجمة والعلمية، وفيه ست لغات: ابراهيم، وإبراهام، وإبراهوم، وابرهم بغير ياء بفتح الهاء وكسرها وضمها، نقلها الامام أبو عبدالله محمد بن مالك ونظمها في بيت فقال:

تثليثهم هاء إبراهيم صح بقصـ

ـرٍ أو بمد ووجها الضم قد غربا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت