«ويجعل لكل طائفة شعارًا» الشعار: علامة القوم في الحرب ليعرف بعضهم بعضًا؛ ومنه أشعار البدن، يشق أحد جنبي السنام، يجعل ذلك علامة لها، وقد ورد أن شعار الصحابة ـ رضى الله عنه ـ م كان تارة: أمت أمت، وكان تارة: حم لا ينصرون.
«ويتتبع مكامنها» يتتبع: يتَفعَّل من تبع، أي: يتقصد، ويتطلب ونحو ذلك، ومكامنها: جمع مكمن، وهو المكان الذي يختفي فيه العدو ويكمن.
«ويبعث العيون» العيون: جمع عين، وهو الطليعة؛ ومن يكشف أمرهم كالجاسوس. ولفظة العين تطلق على تسعة عشر معنىً تسمى: الناظرة، وعين الركبة، وما كان يمين القبلة بالعراق، وعين الماء، وقرص الشمس، والمال الحاضر، ونفس كل شيء، والدنانير، وإصابة بالعين، والجاسوس، وعين الميزان، ومطر أيام لا يُقلع، وخاصة الملك، وخيار المتاع، وفساد الأديم في الدباغ، وما في الدار عين، أي: أحد، ومصدر حفرتُ حتى عِنتُ، والسواد يدور حول القمر، والمعاينة، يقال: لا أطلب أثرًا بعد عين؛ هكذا ذكرها صاحب «الوجوه والنظائر» .
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 213
«والنفل» النَفل بالتحريك: الغنيمة، والنَفَل والنَّفْل بفتح الفاء وسكونها: الزيادة؛ فهنا يحتمل الأمرين: أنه يعده بالغنيمة، أو أنه يعده بالزيادة.
«في كل جنبة كفءًا» الجنبة بالتحريك: الناحية، عن الجوهري وغيره. وقال أبو السعادات: والجنْبة، بسكون النون: الناحية، فيجوز فيها حينئذ الفتح والسكون. والكفء، بضم الكاف، وفتحها وكسرها، في الأصل: المساوي والنظير، ومنه الكفاءة في النكاح؛ والكُفُؤ، بضم الكاف والفاء، والكفيء كذلك. والمراد بالكفء هنا: من يقوم بأم تلك الناحية كما ينبغي.
«ببذل جعلا» بضم الذال وكسرها، أي: يعطي جعلًا، بضم الجيم وسكون العين: ما يجعل لمن عمل شيئًا على عمله.
«أو قلعة» بفتح اللام وسكونها: الحصن.
«في البداءة» : تقدم في السواك.
«بعث سرية» قال أبو السعادات: السرية: قطعة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة، تبعث إلى العدو، وجمعها: سرايا. سموا بذلك لأنهم خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السريِّ: النفيس. وقيل: سموا بذلك، لأنهم ينفذون سرًا وخفية، وليس بالوجه، لأن لام السر: راء، ولام السرية: ياء. آخر كلامه: ويحتمل أنهم سموا بذلك، لأنهم يسيرون. والله أعلم.
«أن يتعلف ولا يحتطب» يتعلف: يخرج طالبًا للعلف، ويحتطب: يجمع الحطب.