أَقُولُ: وَالْمُرَادُ بِأُولِي الْأَلْبَابِ الْمَوْصُوفِينَ بِمَا ذَكَرَهُ عَلَى هَذَا هُمُ السَّابِقُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ فِي ذَلِكَ لِحُكْمِهِمْ . وَسَيَأْتِي عِنْدَ ذِكْرِ الْهِجْرَةِ مَا يُرَجِّحُ هَذَا .
وَقَالَ الْأُسْتَاذُ: وَسَمَاعُ النِّدَاءِ يَشْمَلُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ مُبَاشَرَةً فِي عَصْرِهِ ، وَمَنْ وَصَلَتْ إِلَيْهِ دَعْوَتُهُ مِنْ بَعْدِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُمْ: فَآمَنَّا مُرَادًا بِهِ إِيمَانٌ جَدِيدٌ غَيْرُ الْإِيمَانِ الَّذِي اسْتَفَادُوهُ مِنَ التَّفَكُّرِ ، وَالذِّكْرِ ، وَهُوَ الْإِيمَانُ التَّفْصِيلِيُّ الَّذِي أَشَرْنَا إِلَيْهِ آنِفًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونُوا سَمِعُوا دَعْوَةَ الرَّسُولِ أَوَّلًا ، وَآمَنُوا بِهِ ثُمَّ نَظَرُوا ، وَذَكَرُوا ، وَتَفَكَّرُوا ، فَاهْتَدَوْا إِلَى مَا اهْتَدَوْا إِلَيْهِ مِنَ الدَّلَائِلِ الَّتِي تُدَعِّمُ إِيمَانَهُمْ ، فَذَكَرُوا النَّتِيجَةَ ، ثُمَّ اعْتَرَفُوا بِالْوَسِيلَةِ ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ تَأْخِيرَ هَذِهِ عَنْ تِلْكَ فِي الْعِبَارَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .
رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا تُفِيدُ الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَاغْفِرْ اتِّصَالَ هَذَا الدُّعَاءِ بِمَا قَبْلَهُ ، وَكَوْنَ الْإِيمَانِ سَبَبًا لَهُ ، وَالْمُرَادُ بِالْإِيمَانِ: الْإِذْعَانُ لِلرُّسُلِ فِي النَّفْسِ وَالْعَمَلِ ، لَا دَعْوَى الْإِيمَانِ بِاللِّسَانِ مَعَ خُلُوِّ الْقَلْبِ مِنَ الْإِذْعَانِ الْبَاعِثِ عَلَى الْعَمَلِ ; وَلِأَجْلِ هَذَا اسْتَشْعَرُوا الْخَوْفَ مِنَ الْهَفَوَاتِ ، وَالسَّيِّئَاتِ فَطَلَبُوا الْمَغْفِرَةَ ، وَالتَّكْفِيرَ ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالذُّنُوبِ هُنَا الْكَبَائِرُ ، وَبِالسَّيِّئَاتِ الصَّغَائِرُ .