عَلَى قَدْرِهِ ، وَلَا يَجِدُ لَهُ نَصِيرًا يَحْمِيهِ مِنْ أَثَرِ ذَنْبِهِ .
قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُمْ بَعْدَ التَّعْبِيرِ عَمَّا أَثْمَرَهُ الْفِكْرُ وَالذِّكْرُ مِنْ مَعْرِفَةِ اللهِ - تَعَالَى - وَخَشْيَتِهِ وَدُعَائِهِ عَبَّرُوا عَمَّا أَفَادَهُمُ السَّمْعُ مِنْ وُصُولِ دَعْوَةِ الرَّسُولِ إِلَيْهِمْ ، وَاسْتِجَابَتِهِمْ لَهُ ، وَمَا
يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالُوا: رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا الْمُنَادِي لِلْإِيمَانِ هُوَ الرَّسُولُ ، وَذَكَرَهُ بِوَصْفِ الْمُنَادِي تَفْخِيمًا لِشَأْنِ هَذَا النِّدَاءِ ، وَذَكَرَ اسْتِجَابَتَهُمْ بِالْعَطْفِ بِالْفَاءِ لِبَيَانِ أَنَّهُمْ بَعْدَ الذِّكْرِ وَالْفِكْرِ وَالْوُصُولِ مِنْهُمَا إِلَى تِلْكَ النَّتِيجَةِ الْحَمِيدَةِ لَمْ يَتَلَبَّثُوا بِالْإِيمَانِ الَّذِي يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ الْأَنْبِيَاءُ ، كَمَا تَلَبَّثَ قَوْمٌ ، وَاسْتَكْبَرَ آخَرُونَ بَلْ بَادَرُوا ، وَسَارَعُوا إِلَيْهِ ; لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَدْعُونَهُمْ إِلَى مَا اهْتَدَوْا إِلَيْهِ مَعَ زِيَادَةٍ صَالِحَةٍ تَزِيدُهُمْ مَعْرِفَةً بِاللهِ - تَعَالَى - وَبَصِيرَةً فِي عَالَمِ الْغَيْبِ ، وَالْحَيَاةِ الْآخِرَةِ اللَّتَيْنِ دَلَّهُمُ الدَّلِيلُ عَلَى ثُبُوتِهِمَا دَلَالَةً مُجْمَلَةً مُبْهَمَةً ، وَالْأَنْبِيَاءُ يَزِيدُونَهَا بِمَا يُوحِيهِ اللهُ إِلَيْهِمْ بَيَانًا وَتَفْصِيلًا ، وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالْآيَاتِ بَيَانَ أَنَّهُ كَانَ فِي كُلِّ أُمَّةٍ أُولُو أَلْبَابٍ هَذَا شَأْنُهُمْ مَعَ أَنْبِيَائِهِمْ . وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمُنَادَى نَبِيَّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً .