فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91302 من 466147

وقال ابن القيم: إن الله تعالى عزّى نبه وأولياءه عمن قتل منهم فِي سبيله أحسن تعزية وألطفها وأدعاها إلى الرضا بما قضاه لهم بقوله: {وَلَا تَحْسَبَنَّ} الآيات - فجمع لهم إلى الحياة الدائمة، منزلة القرب منه، وأنهم عنده، وجريان الرزق المستمر عليهم، وفرحهم بما آتاهم من فضله، وهو فوق الرضا، بل هو كمال الرضا، واستبشارهم بإخوانهم الذين باجتماعهم بهم يتم سرورهم ونعيمهم، واستبشارهم بما يجدد لهم كل وقت من نعمته وكرامته، وذكرهم سبحانه فِي أثناء هذه المحنة بما هو أعظم منة [فِي المطبوع: منه] ونعمة عليهم، التي قابلوا بها كل محنة تنالهم وبيلة تلاشت فِي جنب هذه المنة والنعمة، ولم يبق لها أثراً البتة، وهي منّته، عليهم بإرسال رسول من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وينقذهم من الضلال، الذي كانوا فيه قبل إرساله، إلى الهدى، ومن الشقاء إلى الفلاح، ومن الظلمة إلى النور، ومن الجهل إلى العلم. فكل بلية ومحنة تنال العبد بعد حصول هذا الخبر العظيم له، أمر يسير جداً فِي جنب الخير الكثير. كما ينال الناس بأذى المطر، فِي جنب ما يحصل لهم به من الخير. وأعلمهم أن سبب المصيبة من عند أنفسهم، ليحذروا، وأنها بقضائه وقدره، ليوحدوه ويتكلوا عليه، ولا يخافوا غيره، وأخبرهم بما له فيها من الحكم لئلا يتهموا فِي قضائه وقدره، وليتعرف إليهم بأنواع صفاته وأسمائه. وسلاّهم بما أعطاهم مما هو أجلّ قدراً وأعظم خطراً مما فاتهم من النصر والغنيمة، وعزاهم عن قتلاهم بما نالوه من ثوابه وكرامته، لينافسوا فيه، ولا يحزنوا عليهم، فله الحمد كما هو أهله، وكما ينبغي لكرم وجهه، وعز جلاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت