الْخَلْقِ ، وَالْإِتْقَانَ لِلصُّنْعِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْعَبَثِ وَالْبَاطِلِ ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَفْعَلَهُ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ لِهَذِهِ الْحَيَاةِ الْفَانِيَةِ فَقَطْ ، كَمَا أَنَّ الْإِنْسَانَ الَّذِي أُوتِيَ الْعَقْلَ الَّذِي يَفْهَمُ هَذِهِ الْحِكَمَ ، وَدَقَائِقَ
هَذَا الصُّنْعِ ، وَكُلَّمَا ازْدَادَ عِلْمًا حَتَّى إِنَّهُ لَا حَدَّ يُعْرَفُ لِفَهْمِهِ وَعِلْمِهِ ، لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وُجِدَ لِيَعِيشَ قَلِيلًا ، ثُمَّ يَذْهَبَ سُدًى ، وَيَتَلَاشَى فَيَكُونَ بَاطِلًا ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِاسْتِعْدَادِهِ الَّذِي لَا نِهَايَةَ لَهُ قَدْ خُلِقَ لِيَحْيَا حَيَاةً لَا نِهَايَةَ لَهَا ، وَهِيَ الْحَيَاةُ الْآخِرَةُ الَّتِي يَرَى كُلُّ عَامِلٍ فِيهَا جَزَاءَ عَمَلِهِ ; وَلِهَذَا وَصَلَ الثَّنَاءَ بِهَذَا الدُّعَاءِ ، وَمَعْنَاهُ: جَنِّبْنَا السَّيِّئَاتِ ، وَوَفِّقْنَا لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ ، حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ وِقَايَةً لَنَا مِنْ عَذَابِ النَّارِ ، وَهَذِهِ هِيَ نَتِيجَةُ فِكْرِ الْمُؤْمِنِ .