قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ فِي تَفْسِيرِ: رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا إلخ: هَذَهِ حِكَايَةٌ لِقَوْلِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَجْمَعُونَ بَيْنَ تَفَكُّرِهِمْ وَذِكْرِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَيَسْتَنْبِطُونَ مِنَ اقْتِرَانِهِمَا الدَّلَائِلَ عَلَى حِكْمَةِ اللهِ ، وَإِحَاطَةِ عِلْمِهِ - سُبْحَانَهُ - بِدَقَائِقِ الْأَكْوَانِ الَّتِي تَرْبُطُ الْإِنْسَانَ بِرَبِّهِ حَقَّ الرَّبْطِ . وَقَدِ اكْتَفَى بِحِكَايَةِ مُنَاجَاتِهِمْ لِرَبِّهِمْ عَنْ بَيَانِ نَتَائِجِ ذِكْرِهِمْ ، وَفِكْرِهِمْ ، فَطَيُّ هَذِهِ ، وَذِكْرُ تِلْكَ مِنْ إِيجَازِ الْقُرْآنِ الْبَدِيعِ ، وَفِيهِ تَعْلِيمُ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ يُخَاطِبُونَ اللهَ - تَعَالَى - عِنْدَمَا يَهْتَدُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ مَعَانِي إِحْسَانِهِ وَكَرَمِهِ ، وَبَدَائِعِ خَلْقِهِ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: هَذَا هُوَ شَأْنُ الْمُؤْمِنِ الذَّاكِرِ الْمُتَفَكِّرِ ، يَتَوَجَّهُ إِلَى اللهِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ بِمِثْلِ هَذَا الثَّنَاءِ وَالدُّعَاءِ وَالِابْتِهَالِ ، وَكَوْنُ هَذَا ضَرْبًا مِنْ ضُرُوبِ التَّعْلِيمِ ، وَالْإِرْشَادِ لَا يَمْنَعُ أَنَّ بَعْضَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ نَظَرُوا ، وَذَكَرُوا ، وَفَكَّرُوا ، ثُمَّ قَالُوا هَذَا أَوْ مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ ، فَذَكَرَ اللهُ حَالَهُمْ ، وَابْتِهَالَهُمْ ، وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّتَهُمْ ، وَأَسْمَاءَهُمْ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونُوا قُدْوَةً لَنَا فِي عِلْمِهِمْ ، وَأُسْوَةً فِي سِيرَتِهِمْ ، أَيْ لَا فِي ذَوَاتِهِمْ ، وَأَشْخَاصِهِمْ ، إِذْ لَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ .
قَالَ: أَمَّا مَعْنَى كَوْنِ هَذَا الْخَلْقِ لَا يَكُونُ بَاطِلًا ، فَهُوَ أَنَّ هَذَا الْإِبْدَاعَ فِي