رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ أَيْ يَقُولُ الَّذِينَ يَجْمَعُونَ بَيْنَ التَّذَكُّرِ وَالتَّفَكُّرِ ، مُعَبِّرِينَ عَنْ نَتِيجَةِ جَمْعِ الْأَمْرَيْنِ ، وَالتَّأْلِيفِ بَيْنَ الْمُقَدِّمَتَيْنِ: رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا الَّذِي نَرَاهُ مِنَ الْعَوَالِمِ السَّمَاوِيَّةِ ، وَالْأَرْضِيَّةِ بَاطِلًا ، وَلَا أَبْدَعْتَهُ ، وَأَتْقَنْتَهُ عَبَثًا ، سُبْحَانَكَ وَتَنْزِيهًا لَكَ عَنَ الْبَاطِلِ ، وَالْعَبَثِ بَلْ كُلُّ خَلْقِكَ حَقٌّ مُؤَيَّدٌ بِالْحُكْمِ ، فَهُوَ لَا يَبْطُلُ وَلَا يَزُولُ ، وَإِنْ عَرَضَ لَهُ التَّحَوُّلُ وَالتَّحْلِيلُ وَالْأُفُولُ ، وَنَحْنُ بَعْضُ خَلْقِكَ لَمْ نُخْلَقْ عَبَثًا ، وَلَا يَكُونُ وُجُودُنَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَاطِلًا ، فَإِنْ فَنِيَتْ أَجْسَادُنَا ، وَتَفَرَّقَتْ أَجَزَاؤُنَا بَعْدَ مُفَارَقَةِ أَرْوَاحِنَا لِأَبْدَانِنَا ، فَإِنَّمَا يَهْلَكُ مِنَّا كَوْنُنَا الْفَاسِدُ ، وَوَجْهُنَا الْمُمْكِنُ الْحَادِثُ ، وَيَبْقَى وَجْهُكَ الْكَرِيمُ ، وَمُتَعَلِّقُ عِلْمِكَ الْقَدِيمِ .
يَعُودُ بِقُدْرَتِكَ فِي نَشْأَةٍ أُخْرَى ، كَمَا بَدَأْتَهُ فِي النَّشْأَةِ الْأُولَى ، فَرِيقٌ ثَبَتَتْ لَهُمُ الْهِدَايَةُ ، وَفَرِيقٌ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الضَّلَالَةِ ، فَأُولَئِكَ فِي الْجَنَّةِ بِعِلْمِهِمْ ، وَفَضْلِكَ ، وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ بِعِلْمِهِمْ وَعَدْلِكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ بِعِنَايَتِكَ وَتَوْفِيقِكَ لَنَا وَاجْعَلْنَا مَعَ الْأَبْرَارِ بِهِدَايَتِكَ إِيَّانَا وَرَحْمَتِكَ بِنَا .