فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90081 من 466147

وقالوا: إياك أن يطمعك الاغترار: بالتهاون بالعدوّ الضعيف، فإن العدوّ الضعيف المحترس من العدوّ [القويّ] : أحرى بالظفر من العدوّ القويّ المغترّ بالعدوّ الضعيف.

وقالت الحكماء: العجز عجزان: عجز عن طلب الأمر وقد أمكن، والجدّ في طلبه وقد فات.

وقالت الحكماء: من كانت فيه ثلاث خلال لم يستقم له أمر: التوانى في العمل، والتضييع للفرص، والتصديق لكلّ مخبر.

وقد قيل: أربعة أشياء لا يستقلّ قليلها: المرض، والنار، والدّين، والعداوة.

وقالوا: إن العاقل وإن كان واثقا بقوته وعقله: فليس ينبغي أن يحمله ذلك على أن يجني على نفسه العداوة والبغضاء اتّكالا على ما عنده من الرأي والقوة.

كما أن العاقل إذا كان عنده الترياق لا ينبغي له أن يشرب السّم اتّكالا على ما عنده.

وقالوا: احذر معاداة الذليل، فربما شرق العزيز بالذّبابة.

وقالت الحكماء: لا تنم عن عدوّك، فإنه غير نائم عنك، ولا تتغافل عنه، فإنه غير متغافل عن تتبّع عثراتك، وكيف لا يكون كذلك، وهو يرى أن بحياتك يكون موته، وبغناك يكون فقره، وبقوتك يكون ضعفه؟! وقد قال مؤلف الكتاب:

لا تحقرنّ من الضعيف عداوة ... فالنار يحرق جمرها وشرارها

واحذر مداجاة العدوّ وكيده ... إنّ العداوة ليس تخبو نارها

وقال العربي:

لله درّك ما تظنّ بثائر ... حرّان ليس عن الترات براقد؟!

أيقظته ورقدت عنه ولم ينم ... حنقا عليك وكيف نوم الحاقد؟!

إن تمكن الأيام منك وعلّها ... يوما يكل لك بالصّواع الزائد

وقالت الحكماء: إياك والثقة بعدوّك إذا صالحك وأظهر لك غاية النصيحة، فإنّ صلح العدوّ لا يسكن إليه، ولا يغترّ به فإن الماء لو أسخن فأطيل إسخانه لم يمنعه ذلك من إطفاء النار إذا صبّ عليها. وإنما صاحب العدوّ المصالح كصاحب حيّة يحملها في كمّه.

وقالوا: إذا أحدث لك عدوّك صداقة لعلة ألجأته إلى ذلك فبعد

زوال تلك العلة ترجع العداوة إلى ما كانت عليه كالماء الذي يطال إسخانه، فإذا رفع عن النار عاد باردا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت