فِي الْخَلْقِ بِأَنَّ مَنْ يَتَوَقَّعُ فِي صَبِيحَةِ لَيْلَتِهِ هَوْلًا كَبِيرًا وَمُصَابًا عَظِيمًا فَإِنَّهُ يَتَجَافَى جَنْبُهُ عَنْ مَضْجَعِهِ ، وَيَبِيتُ بِلَيْلَةِ الْمَلْسُوعِ فَيُصْبِحُ خَامِلًا ضَعِيفًا ، وَقَدْ كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ بَدْرٍ يَتَوَقَّعُونَ مِثْلَ ذَلِكَ ، إِذْ بَلَغَهُمْ أَنَّ جَيْشًا يَزِيدُ عَلَى عَدَدِهِمْ ثَلَاثَةَ أَضْعَافٍ سَيُحَارِبُهُمْ غَدًا وَهُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَعْظَمُ عُدَّةً فَكَانَ مِنْ مُقْتَضَى الْعَادَةِ أَنْ يَنَامُوا عَلَى بِسَاطِ الْأَرَقِ وَالسُّهَادِ يَضْرِبُونَ أَخْمَاسًا لِأَسْدَاسٍ ، وَيُفَكِّرُونَ بِمَا سَيُلَاقُونَ فِي غَدِهِمْ
مِنَ الشِّدَّةِ وَالْبَأْسِ ، وَلَكِنَّ اللهَ رَحِمَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِمْ مِنَ النُّعَاسِ ، غَشِيَهُمْ فَنَامُوا وَاثِقِينَ بِاللهِ - تَعَالَى - مُطْمَئِنِّينَ لِوَعْدِهِ ، وَأَصْبَحُوا عَلَى هِمَّةٍ وَنَشَاطٍ فِي لِقَاءِ عَدُوِّهِمْ وَعَدُوِّهِ ، فَالنُّعَاسُ لَمْ يَكُنْ يَوْمَ بَدْرٍ فِي وَقْتِ الْحَرْبِ بَلْ قَبْلَهَا ، وَمِثْلُهُ الْمَطَرُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ عِنْدَ شِدَّةِ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ وَقَدْ قُرِنَ ذِكْرُهُ بِهِ فِي الْآيَةِ الَّتِي ذَكَّرَتْهُمْ بِعِنَايَةِ اللهِ بِهِمْ فِي ذَلِكَ .