وَأَمَّا النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْحَرْبِ ، وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ بَعْدَهَا ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْمُفَسِّرُونَ وَأَهْلُ السِّيَرِ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَصَابَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ شَيْءٌ مِنَ الضَّعْفِ وَالْوَهَنِ لِمَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْفَشَلِ وَالْعِصْيَانِ وَقَتْلِ طَائِفَةٍ مِنْ كِبَارِهِمْ وَشُجْعَانِهِمْ ، فَكَانُوا بَعْدَ انْتِهَاءِ الْوَقْعَةِ قِسْمَيْنِ: فَقِسْمٌ مِنْهُمْ ذَكَرُوا مَا أَصَابَهُمْ فَعَرَفُوا أَنَّهُ كَانَ بِتَقْصِيرٍ مِنْ بَعْضِهِمْ ، وَذَكَرُوا اللهَ وَوَعْدَهُ بِنَصْرِهِمْ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَوَثِقُوا بِوَعْدِ رَبِّهِمْ - رَاجِعْ آيَةَ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ [3: 135] وَعَلِمُوا أَنَّهُ إِنْ كَانُوا قَدْ غُلِبُوا فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ ، فَإِنَّ اللهَ سَيَنْصُرُهُمْ فِي غَيْرِهَا حَيْثُ لَا يَعُودُونَ إِلَى مِثْلِ مَا وَقَعَ مِنْهُمْ فِيهَا مِنَ الْفَشَلِ وَالتَّنَازُعِ وَعِصْيَانِ قَائِدِهِمْ وَرَسُولِهِمْ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً أَوِ الْأَمَنَةَ نُعَاسًا ، حَتَّى يَسْتَرِدُّوا مَا فَقَدُوا مِنَ الْقُوَّةِ بِمَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْقَرْحِ وَمَا عَرَضَ لَهُمْ مِنَ الضَّعْفِ ، وَالنَّوْمُ لِلْمُصَابِ بِمِثْلِ تِلْكَ الْمَصَائِبِ نِعْمَةٌ كَبِيرَةٌ وَعِنَايَةٌ مِنَ اللهِ عَظِيمَةٌ ، وَقَدْ كَانَ مِنْ أَثَرِ هَذَا الِاطْمِئْنَانِ فِي الْقُلُوبِ وَالرَّاحَةِ لِلْأَجْسَامِ وَالتَّسْلِيمِ لِلْقَضَاءِ ، أَنْ سَهَّلَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ اقْتِفَاءَ أَثَرِ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ انْصِرَافِهِمْ ، وَعَزَمُوا عَلَى قِتَالِهِمْ فِي حَمْرَاءِ الْأَسَدِ عِنْدَمَا دَعَاهُمُ الرَّسُولُ إِلَى ذَلِكَ ،