فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85334 من 466147

الثاني: قال القاشاني: يعني بالآيات: الحجج العقلية والشرعية الموجبة لاتحاد الوجهة ، واتفاق الكلمة ، فإن للناس طبائع وغرائز مختلفة ، وأهواء متفرقة ، وعادات وسيراً متفاوتة ، مستفادة من أمزجتهم وأهويتهم ، ويترتب على ذلك فهوم متباينة ، وأخلاق متعادية ، فإن لم يكن لهم مقتدى وإمام ، تتحد عقائدهم وسرهم وآراؤهم بمتابعته ، وتتفق كلماتهم وعاداتهم وأهوائهم بمحبته وطاعته ، كانوا مهملين متفرقين ، فرائس للشيطان ، كشريدة الغنم ، تكون للذئب . ولهذا قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا بد للناس من إمام بر أو فاجر ، ولم يرسل نبي الله صلى الله عليه وسلم رجلين فصاعداً لشأن ، إلا وأمّر أحدهما على الآخر ، وأمَرَ الآخر بطاعته ومتابعته ، ليتحد الأمر وينتظم ، وإلا وقع الهرج والمرج ، واضطرب أمر الدين والدنيا ، واختل نظام المعاش والمعاد . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من فارق الجماعة قيد شبر لم ير بحبوحة الجنة ) . وقال: ( الله مع الجماعة ) . ألا ترى أن الجمعية الْإِنْسَاْنية إذا لم تنضبط برئاسة القلب ، وطاعة العقل ، كيف اختل نظامها ، وآلت إلى الفساد والتفرق ، الموجب لخسار الدنيا والآخرة ، ولما نزل قوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} ، خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً فقال: ( هذا سبيل الرشد ، ثم خطّ عن يمينه وشماله خطوطاً فقال: هذه سبل ، على كل سبيل شيطان يدعو إليه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت