فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85295 من 466147

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونُوا آحَادًا مُتَفَرِّقِينَ، وَأَفْرَادًا مُتَبَدِّدِينَ، لَمْ يَتَحَزَّبُوا فِيهِ، وَلَمْ يَتَضَافَرُوا عَلَيْهِ، وَهُمْ رَعِيَّةٌ مَقْهُورُونَ، وَأَفْذَاذٌ مُسْتَضْعَفُونَ، فَلَا خِلَافَ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ أَمَرَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيَهُمْ عَنْ الْمُنْكَرِ، مَعَ الْمُكْنَةِ وَظُهُورِ الْقُدْرَةِ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ شَاهَدَ ذَلِكَ مِنْ فَاعِلِيهِ، أَوْ سَمِعَهُ مِنْ قَائِلِيهِ.

وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَى مُنْكِرِيهِ هَلْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ بِالْعَقْلِ أَوْ بِالشَّرْعِ.

فَذَهَبَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ إلَى وُجُوبِ ذَلِكَ بِالْعَقْلِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ بِالْعَقْلِ وَجَبَ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْقَبِيحِ، وَوَجَبَ أَيْضًا بِالْعَقْلِ أَنْ يَمْنَعَ غَيْرَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَدْعَى إلَى مُجَانَبَتِهِ، وَأَبْلَغُ فِي مُفَارَقَتِهِ. وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ قَوْمًا رَكِبُوا سَفِينَةً فَاقْتَسَمُوا فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَوْضِعًا، فَنَقَرَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مَوْضِعًا بِفَأْسٍ. فَقَالُوا: مَا تَصْنَعُ؟ فَقَالَ: هُوَ مَكَانِي أَصْنَعُ فِيهِ مَا شِئْت. فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ فَهَلَكَ وَهَلَكُوا» .

وَذَهَبَ آخَرُونَ إلَى وُجُوبِ ذَلِكَ بِالشَّرْعِ دُونَ الْعَقْلِ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ لَوْ أَوْجَبَ النَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَمَنَعَ غَيْرَهُ مِنْ الْقَبِيحِ، لَوَجَبَ مِثْلُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَلَمَا جَازَ وُرُودُ الشَّرْعِ بِإِقْرَارِ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْكُفْرِ، وَتَرْكِ النَّكِيرِ عَلَيْهِمْ،؛ لِأَنَّ وَاجِبَاتِ الْعُقُولِ لَا يَجُوزُ إبْطَالُهَا بِالشَّرْعِ، وَفِي وُرُودِ الشَّرْعِ بِذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَقْلَ غَيْرُ مُوجِبٍ لِإِنْكَارِهِ.

فَأَمَّا إذَا كَانَ فِي تَرْكِ إنْكَارِهِ مَضَرَّةٌ لَاحِقَةٌ بِمُنْكِرِهِ وَجَبَ إنْكَارُهُ بِالْعَقْلِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا.

وَأَمَّا إنْ لَحِقَ الْمُنْكِرَ مَضَرَّةٌ مِنْ إنْكَارِهِ وَلَمْ تَلْحَقْهُ مِنْ كَفِّهِ وَإِقْرَارِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْإِنْكَارُ بِالْعَقْلِ وَلَا بِالشَّرْعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت