فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84988 من 466147

وَأَقُولُ: إِنَّ الْمُخْتَارَ هُوَ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ مِنْ تَفْسِيرِ حَبْلِ اللهِ بِكِتَابِهِ ، وَمَنِ اعْتَصَمَ بِهِ كَانَ آخِذًا بِالْإِسْلَامِ . وَلَا يَظْهَرُ تَفْسِيرُهُ بِالْجَمَاعَةِ وَالِاجْتِمَاعِ ، وَإِنَّمَا الِاجْتِمَاعُ هُوَ نَفْسُ الِاعْتِصَامِ ، فَهُوَ يُوجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَجْعَلَ أَنَّ اجْتِمَاعَنَا وَوَحْدَتَنَا بِكِتَابِهِ ، عَلَيْهِ نَجْتَمِعُ ، وَبِهِ نَتَّحِدُ ، لَا بِجِنْسِيَّاتٍ نَتَّبِعُهَا ، وَلَا بِمَذَاهِبَ نَبْتَدِعُهَا ، وَلَا بِمُوَاضَعَاتٍ نَضَعُهَا ، وَلَا بِسِيَاسَاتٍ نَخْتَرِعُهَا ، ثُمَّ نَهَانَا عَنِ التَّفَرُّقِ وَالِانْفِصَامِ بَعْدَ هَذَا الِاجْتِمَاعِ وَالِاعْتِصَامِ ، لِمَا فِي التَّفَرُّقِ مِنْ زَوَالِ الْوَحْدَةِ الَّتِي هِيَ مَعْقِدُ الْعِزَّةِ وَالْقُوَّةِ ، وَبِالْعِزَّةِ يَعْتَزُّ الْحَقُّ فَيَعْلُو فِي الْعَالَمِينَ ، وَبِالْقُوَّةِ يُحْفَظُ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْ هَجَمَاتِ الْمُوَاثِبِينَ وَكَيْدِ الْكَائِدِينَ ، فَهَذَا الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ فِي مَعْنَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [6: 153] فَحَبْلُ اللهِ هُوَ صِرَاطُهُ وَسَبِيلُهُ ، وَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ هُنَا مِنْ بَيَانِ أَنْوَاعِ التَّفَرُّقِ هُوَ السُّبُلُ الَّتِي نُهِيَ عَنِ اتِّبَاعِهَا فِي تِلْكَ الْآيَةِ ، وَهِيَ قَدْ نَزَلَتْ قَبْلَ هَذِهِ الَّتِي نُفَسِّرُهَا ; لِأَنَّهَا فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ ، وَسُورَةُ آلِ عِمْرَانَ مَدَنِيَّةٌ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَلَا تَفَرَّقُوا بِاتِّبَاعِ السُّبُلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت