أَقُولُ: وَلِأُسْتَاذِهِ ابْنِ تَيْمِيَةَ نَحْوُ ذَلِكَ فِي بَيَانِ مَعْنَى مَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - هُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ، ذَاتُهُ فِي السَّمَاءِ فَلَا يَعْنُونَ بِشَيْءٍ مِمَّا وَرَدَ أَنَّ ذَاتَ اللهِ الْقَدِيمِ مَحْصُورَةٌ فِي السَّمَاءِ أَوِ الْعَرْشِ أَوْ مَحْدُودَةٌ فِي الْجِهَةِ الَّتِي فَوْقَ رُءُوسِنَا، بَلْ صَرَّحَ ابْنُ تَيْمِيَةَ وَابْنُ الْقَيِّمِ وَغَيْرُهُمَا بِأَنَّ جِهَةَ الرَّأْسِ كَسَائِرِ الْجِهَاتِ مِنَ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ وَغَيْرِهِمَا هِيَ مِنَ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ الَّتِي لَا حَقِيقَةَ لَهَا فِي نَفْسِهَا وَإِنَّمَا يُفَسِّرُونَ ذَلِكَ بِمَا عَلِمْتَ. فَإِنْ قُلْتَ: إِنَّ مَا ذُكِرَ آنِفًا يُشْبِهُ تَأْوِيلَ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي قَوْلِهِمْ إِنَّ الْعُلُوَّ عُلُوُّ الْمَرْتَبَةِ أَوْ هُوَ هُوَ أَقُلْ: إِنَّهُ يَتَّفِقُ مَعَهُ فِي تَنْزِيهِ الْبَارِي - تَعَالَى - عَنْ مُمَاثَلَةِ الْأَجْسَامِ الْمَحْدُودَةِ وَالْمُحْدَثَاتِ الْمَقْهُورَةِ الْخَاضِعَةِ لِإِرَادَةِ الْقَاهِرِ فَوْقَ عِبَادِهِ، وَلَكِنَّهُ يُفَارِقُهُ بِعَدَمِ حَظْرِ اسْتِعْمَالِ مَا جَاءَتْ بِهِ النُّصُوصُ لِلْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ مَعَ اعْتِقَادِ التَّنْزِيهِ لَا مَعَ مُلَاحَظَةِ مَا قِيلَ فِي التَّأْوِيلِ، فَأَهْلُ التَّأْوِيلِ يَحْظُرُونَ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ فِي مُخَاطَبَاتِهِمْ مِثْلَ إِنَّ اللهَ فِي السَّمَاءِ لِئَلَّا يُوهِمُ ذَلِكَ أَنَّ ذَاتَ الْخَالِقِ الْقَدِيمِ مَحْصُورٌ فِي هَذَا الْمَخْلُوقِ الَّذِي فَوْقَ رُءُوسِنَا فَهُمْ يُرِيدُونَ الْمُبَالَغَةَ فِي التَّنْزِيهِ، وَالْأَثَرِيُّونَ يُجِيزُونَ اسْتِعْمَالَ كُلِّ مَا وَرَدَ مُحْتَجِّينَ بِنُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ أَحْرَصُ