تُمْكِنُ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ إِلَّا هَكَذَا وَهُوَ فِي قُدْسِهِ - سُبْحَانَهُ - مُنَزَّهٌ عَنْ صِفَاتِ الْحَدَثِ ، وَلَيْسَ فِي الْقِدَمِ فَوْقِيَّةٌ وَلَا تَحْتِيَّةٌ ، وَإِنَّمَا مَنْ هُوَ مَحْصُورٌ فِي التَّحْتِ لَا يُمْكِنُهُ مَعْرِفَةَ بَارِئِهِ إِلَّا مِنْ فَوْقِهِ ، فَتَقَعُ الْإِشَارَةُ إِلَى الْعَرْشِ حَقِيقَةَ إِشَارَةٍ مَعْقُولَةٍ ، وَتَنْتَهِي الْجِهَاتُ عِنْدَ الْعَرْشِ وَيَبْقَى مَا وَرَاءَهُ لَا يُدْرِكُهُ الْعَقْلُ وَلَا يَكْفِيهِ الْوَهْمُ فَتَقَعُ الْإِشَارَةُ عَلَيْهِ كَمَا يَلِيقُ بِهِ مُجْمَلًا مُثْبَتًا مُكَيَّفًا لَا مُمَثَّلًا ، (قَالَ) : فَإِذَا عَلِمْنَا ذَلِكَ وَاعْتَقَدْنَاهُ تَخَلُّصًا مِنْ شُبْهَةِ التَّأْوِيلِ وَعَمَاوَةِ التَّعْطِيلِ وَحَمَاقَةِ التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ وَأَثْبَتْنَا عُلُوَّ رَبِّنَا وَفَوْقِيَّتَهُ وَاسْتِوَاءَهُ عَلَى عَرْشِهِ كَمَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ وَعَظَمَتِهِ وَالْحَقُّ وَاضِحٌ فِي ذَلِكَ ، وَالصَّدْرُ يَنْشَرِحُ لَهُ ، فَإِنَّ التَّحْرِيفَ تَأْبَاهُ الْعُقُولُ الصَّحِيحَةُ مِثْلَ تَحْرِيفِ الِاسْتِوَاءِ بِالِاسْتِيلَاءِ وَغَيْرِهِ ، وَالْوُقُوفُ فِي ذَلِكَ جَهْلٌ وَغَيٌّ مَعَ كَوْنِ الرَّبِّ وَصَفَ نَفْسَهُ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ لِنَعْرِفَهُ بِهَا ، فَوُقُوفُنَا عَنْ إِثْبَاتِهَا وَنَفْيِهَا عُدُولٌ عَنِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ فِي تَعْرِيفِنَا إِيَّاهَا ، فَمَا وَصَفَ لَنَا نَفْسَهُ بِهَا إِلَّا لِنُثْبِتَ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَلَا نَقِفَ فِي ذَلِكَ . قَالَ: وَكَذَلِكَ التَّشْبِيهُ وَالتَّمْثِيلُ حَمَاقَةٌ وَجَهَالَةٌ ،
فَمَنْ وَفَّقَهُ اللهُ لِلْإِثْبَاتِ فَلَا تَحْرِيفَ وَلَا تَكْيِيفَ وَلَا وُقُوفَ فَقَدْ وَقَعَ عَلَى الْأَمْرِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ إِنْ شَاءَ اللهُ - تَعَالَى - وَاللهُ أَعْلَمُ اهـ .