وقد ينشأ من طبيعة المرأة الانفعالية ؛ فإن وظيفة الأمومة العضوية البيلوجية تستدعي مقابلاً نفسيا فِي المرأة يجعلها شديدة الاستجابة الوجدانية الانفعالية , لتلبية مطالب طفلها بسرعة وحيوية , لا ترجع فيها إلى التفكير البطيء , وذلك من فضل الله تعالى على المرأة , وعلى الطفولة , وهذه الطبيعة لا تتجزأ فالمرأة شخصية موحدة , هذا طابعها حيث تكون امرأة سوية , بينما الشهادة على التعاقد فِي مثل هذه المعاملات فِي حاجة إلى تجرد كبير من الانفعال , ووقوف عند الوقائع , بلا تأثر ولا إيحاء , ووجود أمرأتين فيه ضمانة أن تذكر إحداهما الأخرى إذا انحرفت مع أي انفعال ؛ فتتذكر وتفيء إلى الوقائع المجردة" (119) ."
ومن الإضافات التي يمكن الاستئناس بها هنا ما ذكره الشيخ عبد المجيد الزنداني فِي برنامجه التلفزيوني"معجزة القرآن المتجددة"فِي قناة (إقرأ) قال:
"إن عقل الرجل يوجد به مركز للنطق , ومركز للتذكر , فِي حين أن الموضعين نفسيهما فِي عقل المرأة يعملان فِي الكلام , وهما هما يعملان فِي التذكر أو الذاكرة: فالرجل إذا شهد تكلم بجزء , وتذكر بجزء آخر , أما المرأة إذا شهدت فهي تحتاج إلى عمليتين: عملية الكلام , وعملية التذكر ."
ولما كان الموضعان لا يستطيعان العمل بالمهمتين فِي وقت واحد , كان لا بد من وجود أمرأتين , إحداهما تتكلم , والأخرى تتذكر ؛ لأن الفصين فِي العقل يعملان نفس الوظيفة - وظيفة الكلام ووظيفة التذكر - فالمرأة الواحدة إذا تكلمت غطت المنطقة التي تتكلم على الذاكرة ؛ لذا كان لا بد من وجود أمرأتين" (120) "
الإظهار فِي موضع الإضمار فِي قوله تعالى:
"فتذكر إحداهما الأخرى"
"إن مقتضى الظاهر أن يقال: أن تضل إحداهما فتذكرها الأخرى ؛ وذلك أن - إحدى والأخرى - وصفان مبهمان , لا يتعين شخص المقصود بهما , فكيفما وضعتهما فِي موضع الفاعل والمفعول كان المعنى واحدا ..."