فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70502 من 466147

وأخرت جملة"وليكتب بينكم"عن جملة"فاكتبوه"؛ لأنه لم يكن ثمة هاجس فِي تحديد الكاتب , إنما الهاجس الذي النفوس , ولا يزال هو:

هل نكتب الدين أم لا ؟

وهل إذا أمن بعضنا بعضاً فِي الحضر يكتب أيضاً أم لا ؟

هذا هو ما يشغل النفوس , ولا يزال يتردد فِي الأفئدة حتى صار محل خلاف ؛ لذا , كان تقديمه والتنصيص عليه أولاً قبل تعيين الكاتب .

وإن كنتُ أرى أن تعيين الكاتب ما هو إلا تأكيد للكتابة وفرضيتها , ولو كان الأمر فِي"فاكتبوه"للإرشاد لتُرك تعيين الكاتب للمتعاقدين ليختاروا مَن يرونه مناسباً ؛ إذ كيف يكون الأمر للإرشاد ثم يؤمرون بتعيين كاتب فقيه عدل ؟

وفي حذف المفعول من الجملة شمول وإحاطة لكل ما يتعلق بالدين من قيمة , وموعد سداد ..

وفي ذكر المفعول تضييق على هذه المعاني , وضياع لكثير من الضوابط , وفتح باب الخلاف فِي المقصود من الدين , هل هو قيمته أم ماذا ؟

فالحذف هنا وسّع المعنى , وتساوق مع الروح المهيمنة على الآية الداعية إلى أخذ كافة الضمانات .

وفي الوقت الذي حذف فيه المفعول من جملة"وليكتب بينكم كاتب"نجد فِي الجملة قيداً مذكوراً , وهو:"بينكم", وجيء به"حتى لا ينفرد بالكاتب أحد المتعاملين , دفعاً للتهمة" (80) , ويقول الآلوسي فِي علته: " إنما قال"بينكم"ولم يقل " أحدكم"؛ لأنه لما كان الذي له الدين يتهم فِي الكتابة الذي عليه الدين , وكذلك بالعكس شرع الله كاتباً غيرهما يكتب بالعدل , لا يكون فِي قلبه , ولا قلمه موادّة لأحدهما على حساب الأخر .." (81)

كما أن فِي هذا اللفظ"بينكم"ما يشير إلى اجتماع الأطراف: الدائن والمدين , وكذلك الشهود ؛ ولو

اقتصر الاجتماع على الدائن والمدين والكاتب لقيل: وليكتب بينكما , لكن فِي صيغة الجمع ما يفيد حضور جميع الأطراف حتى الشهود , وفي ذلك إبلاغ فِي التوثيق والحيطة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت