فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70493 من 466147

وأول ما يلفت الانتباه فِي هذا التركيب ضمير المفرد (الهاء) الغائبة , فهل تعود إلى الدين , أم إلى الأجل ؟

كلا الأمرين يجوز , وقد تكون الكتابة للدين والأجل معاً , وهنا يطرح سؤال آخر .

لِمَ أفرد الضمير ؟

إن الأولى بالفهم - عندي - هو عود الضمير إلى الدَيْن , وسبب إفراد الضمير هو دخول الأجل فِي بنود العقد المكتوب , فلا يقال: كتب الدين إلا وهو يريد كُتِب مقداره وأجله , ونحو ذلك .

يقول القرطبي:"وفي قوله:"فاكتبوه"إشارة ظاهرة إلى أنه يكتبه بجميع صفته المبينة له , المُعرِبة عنه ؛ للاختلاف المتوهم بين المتعاملين , المُعرِّفة للحاكم ما يحكم به عند ارتفاعهما إليه" (66)

وعليه يكون فِي الكلام إيجاز ؛ حيث كتابة قيمة الدين وصاحبة , وموعد السداد , ومكان السداد ....إلى آخر هذه الأمور التي يُنصُّ عليها فِي العقد المكتوب ؛ ولذلك يقول القرطبي أيضاً:"فاكتبوه": يعني الدين والأجل ... ويقال: أُمر بالكتابة , ولكن المراد: الكتابة والإشهاد ؛ لأن الكتابة بغير شهود لا تكون حجة" (67) "

أثر السياق فِي تحديد حكم الكتابة:

ذهب البعض إلى أن كتب الديون واجب على أربابها فرضٌ بهذه الآية - بيعاً كان أو قرضاً ؛ لئلا يقع فيه نسيان أو جحود .

قال ابن جُريج:"من ادَّان فليكتب , ومن باع فليُشهد".

وقال الشعبي:"كانوا يرون أن قوله:"فإن أمن بعضكم بعضاً"ناسخ لأمره بالكتب ...."

وذهب الربيع إلى أن ذلك واجب بهذه الألفاظ , ثم خففه الله تعالى بقوله:"فإن أمن بعضكم بعضاً ."

وقال الجمهور:"الأمر بالكتب ندبٌ إلى حفظ الأموال , وإزالة الريب , وإذا كان الغريم تقياً فلا يضره الكتب ..."

وقال بعضهم:"إن أشهدتَ فحزمٌ , وإن ائتمنت ففي حلٍ وسعة ؛ فالندب: إنما هو على جهة الحيطة للناس ...") (68)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت