فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56783 من 466147

[القدر: 1]

وفي الآية وجه ثالث ذكره القفال رحمه الله ، وهو أن يكون قوله: {مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ الناس} عبارة عن تقادم الإفاضة من عرفة وأنه هو الأمر القديم وما سواه فهو مبتدع محدث كما يقال: هذا مما فعله الناس قديماً ، فهذا جملة الوجوه فِي تقرير مذهب من قال: المراد من هذه الإفاضة من عرفات.

القول الثاني: وهو اختيار الضحاك: أن المراد من هذه الإفاضة من المزدلفة إلى منى يوم النحر قبل طلوع الشمس للرمي والنحر وقوله: {مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ} المراد بالناس إبراهيم وإسماعيل وأتباعهما ، وذلك أنه كانت طريقتهم الإفاضة من المزدلفة قبل طلوع الشمس على ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام ، والعرب الذين كانوا واقفين بالمزدلفة كانوا يفيضون بعد طلوع الشمس ، فالله تعالى أمرهم بأن تكون إفاضتهم من المزدلفة فِي الوقت الذي كان يحصل فيه إفاضة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام واعلم أن على كل واحد من القولين إشكالاً:

أما الإشكال على القول الأول: فهو أن قوله تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ الناس} يقتضي ظاهره أن هذه الإفاضة غير ما دل عليه قوله: {فَإِذَا أَفَضْتُم مّنْ عرفات} [البقرة: 198] لمكان {ثُمَّ} فإنها توجب الترتيب ، ولو كان المراد من هذه الآية: الإفاضة من عرفات ، مع أنه معطوف على قوله {فَإِذَا أَفَضْتُم مّنْ عرفات} كان هذا عطفاً للشيء على نفسه وأنه غير جائز ولأنه يصير تقدير الآية: فإذا أفضتم من عرفات ، ثم أفيضوا من عرفات وإنه غير جائز.

فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: هذه الآية متقدمة على ما قبلها ، والتقدير: فاتقون يا أولي الألباب ، ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ، واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ، ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم ، فإذا أفضتم من عرفات فذكروا الله ، وعلى هذا التريتب يصح فِي هذه الإفاضة أن تكون تلك بعينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت