فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56721 من 466147

[الحج: 37] وثالثها: أن قوله أولاً: {فاذكروا الله عِندَ المشعر الحرام} أمر بالذكر باللسان وقوله ثانياً: {واذكروه كَمَا هَدَاكُمْ} أمر بالذكر بالقلب ، وتقريره أن الذكر فِي كلام العرب ضربان أحدهما: ذكر هو ضد النسيان والثاني: الذكر بالقول ، فما هو خلاف النسيان قوله: {وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشيطان أَنْ أَذْكُرَهُ} [الكهف: 63] وأما الذكر الذي هو القول فهو كقوله: {فاذكروا الله كَذِكْرِكُمْ ءابَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} [البقرة: 200] {واذكروا الله فِي أَيَّامٍ معدودات} [البقرة: 203] فثبت أن الذكر وارد بالمعنيين فالأول: محمول على الذكر باللسان والثاني: على الذكر بالقلب ، فإن بهما يحصل تمام العبودية ورابعها: قال ابن الأنباري: معنى قوله: {واذكروه كَمَا هَدَاكُمْ} يعني اذكروه بتوحيده كما ذكركم بهدايته وخامسها: يحتمل أن يكون المراد من الذكر مواصلة الذكر ، كأنه قيل لهم: اذكروا الله واذكروه أي اذكروه ذكراً بعد ذكر ، كما هداكم هداية بعد هداية ، ويرجع حاصله إلى قوله: {يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ اذكروا الله ذِكْراً كَثِيراً} [الأحزاب: 41] وسادسها: أنه تعالى أمر بالذكر عند المشعر الحرام ، وذلك إشارة إلى القيام بوظائف الشريعة ، ثم قال بعده: {واذكروه كَمَا هَدَاكُمْ} والمعنى أن توقيف الذكر على المشعر الحرام فيه إقامة لوظائف الشريعة ، فإذا عرفت هذا قربت إلى مراتب الحقيقة ، وهو أن ينقطع قلبك عن المشعر الحرام ، بل عن من سواه فيصير مستغرقاً فِي نور جلاله وصمديته ، ويذكره لأنه هو الذي يستحق لهذا الذكر ولأن هذا الذكر يعطيك نسبة شريفة إليه بكونك فِي هذه الحالة تكون فِي مقام العروج ذاكراً له ومشتغلاً بالثناء عليه ، وإنما بدأ بالأول وثنى بالثاني لأن العبد فِي هذه الحالة يكون فِي مقام العروج فيصعد من الأدنى إلى الأعلى وهذا مقام شريف لا يشرحه المقال ولا يعبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت