وروى الدّارَقُطْنِيّ عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما من يوم أكثرَ أن يُعتق الله فيه عدداً من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو عز وجل ثم يُباهِي بهم الملائكة يقول ما أراد هؤلاء"وفي الموطأ عن عبيد الله بن كَرِيز أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما رؤي الشيطان يوماً هو فيه أصغر ولا أَحْقَر ولا أَدْحَر ولا أغيظ منه فِي يوم عرفة وما ذاك إلا لما رأى من تنزُّل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما رأى يوم بدر". قيل: وما رأى (يوم بدر) يا رسول الله ؟ قال:"أمَا إنه قد رأى جبريل يَزَع الملائكة"قال أبو عمر: روى هذا الحديث أبو النضر إسماعيل بن إبراهيم العجلي عن مالك عن إبراهيم بن أبي عَبْلَة عن طلحة بن عبيد الله بن كَرِيز عن أبيه ، ولم يقل فِي هذا الحديث عن أبيه غيره وليس بشيء ، والصواب ما فِي الموطأ. وذكر الترمذي الحكيم فِي نوادر الأصول: حدّثنا حاتم بن نعيم التميمي أبو روح قال حدّثنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قال حدّثنا عبد القاهر بن السري السّلمي قال حدّثني ابن لكنانة بن عباس بن مرداس عن أبيه عن جدّه عباس بن مرداس"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لأمته عشيّةَ عرفة بالمغفرة والرحمة ، وأكثر الدعاء فأجابه: إني قد فعلت إلا ظلم بعضهم بعضاً فأما ذنوبهم فيما بيني وبينهم فقد غفرتها. قال:"يا رب إنك قادر أن تثيب هذا المظلوم خيراً من مظلمته وتغفر لهذا الظالم"فلم يجبه تلك العشِيّة ؛ فلما كان الغداة غداة المزدلفة اجتهد فِي الدعاء فأجابه: إني قد غفرت لهم ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقيل له: تبسمْتَ يا رسول الله فِي ساعة لم تكن تتبسم فيها ؟ فقال:"تبسمت من عدوّ الله إبليس إنه لما علم أن الله قد استجاب لي فِي أمتي أهوى يدعو بالويل والثُّبور وَيحْثي التراب على رأسه وَيفِرّ""وذكر أبو عبد الغني الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق حدّثنا