إنّ اللئيم إذا رأى ... لينا تزايد في خسرانه
لا تكذبنّ فصلاح من ... جهل الكرامة في هوانه
الاستعانة بالجهل عند الحاجة إليه
أكرموا سفهاءكم فإنهم يكفونكم النار والعار، وبينما ابن عمر رضي الله عنهما جالس إذ أقبل أعرابي فلطمه فقام إليه رجل فجلد به الأرض، فقال ابن عمر: ليس بعزيز من ليس في قومه سفيه. وقيل: اجعل لكلّ كلب كليبا يهرّ دونك، فالعرض يصان بمثل سفيه يصول وحاد يقول:
لا بدّ للسؤدد من أرماح ... ومن سفيه دائم النباح
قال الأحنف:
ومن يحلم وليس له سفيه ... يلاقي المعضلات من الرّجال
وقال آخر:
ولا يلبث الجهّال أن يتهضّموا ... أخا الحلم ما لم يستعن بجهول
الرخصة في عقاب المجرم والحثّ عليه
قال الله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ)
وقال: (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ)
وجاء أعرابيّ إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال:
أتخاف عليّ جناحا إن ظلمني رجل فظلمته؟ فقال ابن عباس: وإن تعفوا أقرب للتقوى ولمن انتصر بعد ظلمه، فأولئك ما عليهم من سبيل.
وقال الشعبي: يعجبني الرجل يكافئ بالسيئة السيئة، فإذا سيم هوانا أبت له الأنفة إلا المكافأة. فبلغ قوله الحجّاج فقال: لله درّه. أيّ نفس بين جنبيه. وقال الجاحظ: من قابل الإساءة بالإحسان فقد خالف الربّ في تدبيره، وظنّ أن رحمته فوق رحمة الله تعالى والناس لا يصلحون إلا على الثواب والعقاب.
وضرب الحجّاج رجلا فقال: اعتديت أيّها الأمير فقال: لا عدوان إلا على الظالمين. ووقّع إبراهيم بن العباس: إذا كان للمحسن من الحق ما يقنعه وللمسيء من النكال ما يقمعه بذل المحسن الحق له رغبة، وانقاد المسيء له رهبة.
حثّ القادر على العقاب قبل فوته
قيل: صمّم إذا أيقنت أنك عاقره وقال بعض الغسانيين يحرض الأسود بن المنذر على قتل أعدائه:
ما كلّ يوم ينال المرء فرصته ... ولا يسوغه المقدار ما وهبا
فأحزم الناس من إن نال فرصته ... لم يجعل السبب الموصول مقتضبا
لا تقطعن ذنب الأفعى وترسلها ... إن كنت شهما فأتبع رأسها الذّنبا
دخل الأبرش على هشام لما غضب على خالد القسري فقال: يا أمير المؤمنين أقلّ خالدا عثرته»
وتدارك بحلمك هفوته فقال:
مضى السهم حتّى لا يريد سوى الحشا ... فصادف ظبيا في الحديق راتعا