فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 55682 من 466147

وأما على القول الثالث: فقوله"والحُرُمَاتُ قِصَاصٌ"يعني: حُرمَةُ كلِّ واحدٍ من الشهرين كحرْمة الآخر، وهما مثلان، والقِصاصُ هو المثلُ، ولَمَّا لم يمنعكُم حرمةُ الشَّهر من الكُفْر، والفِتنة، والقِتال، فكيف يمنعُنا عن القتال؛ فعلى هذا، فقوله:"والحُرُمَاتُ قِصَاصٌ"متَّصلٌ بما قبله.

وقيل: هو مقطوعٌ منه، وهو ابتداء أمرٍ كان فِي أوَّل الإسلام: أن من انتهك حُرمتك، نِلتَ منه بمثل ما اعتدى عليك، ثم نُسِخً ذلك بالقتال.

وقالت طائفةٌ: ما تناولت الآية الكريمة من التعدِّي بين أمة محمَّد - عليه الصَّلاة والسَّلام - والجنايات ونحوها - لم يُنسَخْ، وجاز لمن تُعُدِّيَ عليه من مال، أو جرح أن يتعدَّى بمثل ما تُعُدِّي به عليه.

وقوله {فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ} يجوزُ فِي"مَنْ"وجهان:

أحدهما: أن تكون شرطيةً، وهو الظاهرُ؛ فتكونَ الفاء جواباً.

والثاني: أن تكونَ موصولةً؛ فتكونَ الفاءُ زائدةً فِي الخبر، وقد تقدَّم نظيره.

قوله: {بِمِثْلِ مَا اعتدى} فِي الباء قولان:

أحدهما: أن تكون غير زائدةٍ، بل تكون معلِّقةً بـ"اعْتَدُوا"والمعنى: بعقوبةٍ مثْل جنايةٍ اعتدائه.

والثاني: أنها زائدةٌ، أي: مثل ما اعَْدى به؛ فتكون: إمَّا نعتاً لمصدرٍ محذوف، أي: اعتداءً مماثلاً لاعتدائه، وإمَّا حالاً من المصدر المحذوف، كما هو مذهبُ سيبويه - رحمه الله تعالى - أي: فاعتدوا الاعتداء مُشبِهاً اعتداءُه، و"مَا"يجوزُ أن تكوَ مصدريةً، فلا تفتقر إلى عائدٍ، وأن تكون موصولةً؛ فيكون العائدُ محذوفاً، أي: بمثل ما اعتدى عليكُم به، وجاز حذفه؛ لأنَّ المُضاف إلى الموصول قد جُرَّ بحرفٍ قد جرَّ به العائدُ، واتَّحد المتعلِّقان وقد تقدَّم معنى تسمية المجازاة بالاعتداء.

فصل فِي اختلافهم فِي تسيمة المكافأة عدواناً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت