فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 55629 من 466147

وعندما نبحث فِي ثنايا هذه النصوص"وجزاء سيئة سيئة مثلها"قد يرد هذا الخاطر أخذت حقي ممن أساء إلي ، وانتقمت منه بعمل يماثل العمل الذي فعله معي ، هل يقال: إنني فعلت سيئة ؟ وحتى نفهم المسألة نقول: الحق سبحانه وتعالى يأتي فِي بعض الأحايين بلفظ"المشاكلة"وهي ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه فِي صحبته ، ومثل ذلك قوله:"ومكروا ومكر الله"، إن الله لا يمكر ، وإنما اللفظ جاء للمشاكلة ، أو أن اللفظ الكريم قد جاء فِي استيفاء حقك بكلمة"سيئة مثلها"لينبهك إلى أن استيفاء حقك بمثل ما صنع بك يعتبر سيئة إذا ما وازناه بالصفح والعفو عن المسيء ، يشير إلى ذلك سبحانه فِي نهاية هذه الآية بقوله:"فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين"وبمثل ذلك كان ختام الآية السابقة"ولئن صبرتم لهو خير للصابرين". ويقول الحق:"والفتنة أشد من القتل"، والفتنة مأخوذة من الأمر الحسي ، فصائغ الذهب يأخذ قطعة الذهب فيضعها فِي النار فتنصهر ، فإذا ما كان يشوبها معدن غريب عن الذهب فهو يخرج ويبقى الذهب خالصا ، فكأن الفتنة ابتلاء واختبار ، وقد فعل المشركون ما هو أسوأ من القتل ، فقد حاولوا من قبل أن يفتنوا المؤمنين فِي دينهم بالتعذيب ، فخرج المؤمنون فراراً بدينهم. والحق يأمر المسلمين فِي قتالهم مع أهل الشرك أن يراعوا حرمة البيت الحرام ، فلا ينتهكوها بالقتال إلا إذا قاتلوهم أهل الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت