{وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ (191) }
ونحن نسمع كلمة"ثقافة"، وكلمة"ثقاف"، والثقافة هي يسر التعلم ، أو أن تلم بطرف من الأشياء المتعددة ، وبذلك يصبح فلان مثقفاً أي لديه كم أن المعلومات ، ويعرف بعض الشيء عن كل شيء ، ثم يتخصص فِي فرع من فروع المعرفة فيعرف كل شيء عن شيء واحد. كل هذه المعاني مأخوذة من الأمور المحسة ، والتثقيف عند العرب هو تقويم الغصن ، فقد كان العرب يأخذون أغصان الشجر ليجعلوها رماحاً وعصياً ، والغصن قد يكون معوجاً أو به نتوء ، فكان العربي يثقفه ، أي يزيل زوائده واعوجاجه ، ثم يأتي بالثقاف وهو قطعة من الحديد المعقوف ليقوم بها المعوج من الأغصان كما يفعل عامل التسليح بحديد البناء.
كأن المثقف هو الذي يعدل من شيء معوج فِي الكون ؛ فهو يعرف هذه وتلك ، وأصبح ذا تقويم سليم. وهكذا نجد أن معاني اللغة وألفاظها مشتقة من المحسات التي أمامنا. وقوله:"ثقفتموهم"أي"وجدتموهم"، فثقف الشيء أي وجده. والحق يقول:
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم
(من الآية 57 سورة الأنفال)
أي شردهم حيث تجدهم. ويقول الحق:"واقتلوهم حيث ثقفتموهم"أي لا تقولوا إنهم أخرجوكم من هنا ، وإنما أخرجوهم من حيث أخرجوكم ، أي من أي مكان أنتم فيه ، وعن ذلك لن تكونوا معتدين. وقوله تعالى:"وأخرجوهم من حيث أخرجوكم"يذكرنا بمنطق مشابه فِي آية أخرى منها قوله تعالى:
وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ (126)
سورة النحل
وقوله تعالى:
وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا
(من الآية 40 سورة الشورى)