فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 55630 من 466147

وهكذا نجد أن أول أمر بالقتال إنما جاء لصد العدوان ، وأراد الحق سبحانه وتعالى أن يسقط من أيدي خصوم الإسلام ورقة قد يلعبون بها مع المسلمين ، فهم يعلمون أن المؤمنين بالإسلام سيحترمون الأشهر الحرم ويحترمون المكان الحرام ويحترموا الإحرام فلا يقاتلون ؛ وربما أغرى ذلك خصوم الإسلام ألا يقاتلوا المسلمين إلا فِي الأشهر الحرم ، ويظنون أن المسلمين قد يتهيبون أن يقاتلوهم ، فأراد الحق سبحانه وتعالى أن يشرع لهم ما يناسب مثل هذا الأمر فأذن لهم فِي القتال ، فإن قاتلوكم فِي الشهر الحرام فقاتلوهم فِي الشهر الحرام ، وإن قاتلوكم فِي المكان الحرام فقاتلوهم فِي المكان الحرام ، وإن قاتلوكم وأنتم حرم فقاتلوهم ؛ لأن الحرمات قصاص.

إذن أسقط الحق الورقة من أيدي الكافرين. إن الحق سبحانه وتعالى يعلل ذلك بأنه وإن كان القتال فِي الشهر الحرام وفي المكان الحرام وفي حال الإحرام صعباً وشديداً فالفتنة فِي دين الله أشد من القتل ، لأن الفتنة إنما جاءت لتفسد على الناس دينهم ، صحيح أنها لا تعوق الناس عن أن يتدينوا ، ولكنها تفتن الذين تدينوا ، وقد حاولوا إجبار المسلمين الأوائل بالتعذيب حتى يرتدوا عن الدين ، وكان ذلك أشد من القتل لأنها فتنة فِي الدين. إن الله هو الذي شرع الشهر الحرام فكيف يفتن المؤمنون عن دين الله ويحملون على الشرك به ثم تقولون بعد ذلك إننا فِي الشهر الحرام ؟ إن الشهر الحرام لم يكن حراماً إلا لأن الله هو الذي حرمه ، فالفتنة فِي الله شرك وهو أشد من أن نقاتل فِي الشهر الحرام ، ولذلك فلا داعي أن يتحرج أحد من القتال فِي الشهر الحرام عندما يفتن فِي دينه. وحينئذ نعلم أن القتال إنما جاء دفاعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت