فانظر إلى مهمة الزوجة عندما يعود إليها زوجها مهموماً ، هنا تتجلى وظيفتها فِي السكن ، قالت أم سلمة: اعذرهم يا رسول الله ؛ إنهم مكروبون. كانت نفوسهم مشتاقة لأن يدخلوا بيت الله الحرام محلقين ومقصرين ، ثم حرموا منها وهم على بعد أميال منها ، اعمد إلى ما أمرك الله فافعله ولا تكلم أحداً ، فإن رأوك فعلت ، علموا أن ذلك عزيمة. وأخذ رسول الله بنصيحة أم سلمة ، وصنع ما أمره به الله ، وتبعه كل المسلمين ، وانتهت المسألة. وقبل أن يرجعوا للمدينة لم يشأ الله أن يطيل على الذين انتقدوا الموقف حتى لا يظل الشرخ فِي نفوس المؤمنين ، وتلك عملية نفسية شاقة ، لذلك يطل الله عليهم السبب ، وجاء بالعلة قائلا لهم: ما يحزنكم فِي أن ترجعوا إلى المدينة ؛ أنتم لكم إخوان مؤمنون فِي مكة وقد أخفوا إيمانهم وهم مندسون بين الكفار ، فلو أنكم دخلتم ، وقاتلوكم ، ستقاتلون الجميع مؤمنين وكافرين ، فتقتلون إخوانا لكم ، فلو كان هؤلاء الإخوان المؤمنون متميزين فِي جانب من مكة لأذنت لكم بقتال المشركين ؛ كما تريدون. واقرأ قول الله تعالى:
هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (25)
(سورة الفتح)
بعد نزول الآية عرف المسلمون أن الامتناع كان لعلة ولحكمة ، فلما جاءوا فِي العام التالي قال الله لهم:
الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ
(من الآية 194 سورة البقرة)