قوله:(وأصل الثقف الحذق في إدراك الشيء علما كان أو عملًا، فهو يتضمن معنى
الغلبة)هذا أصله ولكن في مطلق الإدراك سواء كان بطَريق الحذاقة أو لا. قوله أو عملًا بناء
على أن الإدراك ليس بمختص بالعلم بل هُوَ مطلق الوصول علمًا كان أو عملًا وإن كان
شائعًا في العلم.
قوله: (ولذلك استعمل فيها) فلو قال حيث غلبتموا عليهم وقدرتم عَلَى قتلهم بدل
حيث وجدتموهم لكان أحسن انتظاما فإن مجرد الوجدان لا يكون سببًا لقتلهم، إلا أن يقال
إن وجدتموهم ظَاهر شائع في معنى غلبتموا عليهم.
قوله:
[قال] (فإمَّا تَثْقفُوني فَاقتُلُوني ... فَمَنْ أُثْقُفْ فَلَيْسَ إلى خُلُود)
قال. أي الشاعر:
فإمَّا تَثْقفُوني فَاقتُلُوني ... فَمَنْ أُثْقُفْ فَلَيْسَ إلى خُلُود
فإمَّا تَثْقفُوني مركب من أن وما، فالْمَعْنَى فإن تدركوني أيها الأعداء غالبين عليَّ
فاقتلوني فاغتنموا الفرصة؛ لأن من أثقفه وأغلب عليه فليس له نحاة من قتلي وليس له
طريق ووصول إلَى خلود وبقاء في الدنيا، فالفاء في فمن أثقفه تعليلية وأثقف بصيغَة
الْمُضَارِع المجزوم المتكلم وحده والعائد إلَى من مَحْذُوف وضمير ليس راجع إلَى من
وتعلق إلَى مقدر وهو منتهيا وما سبق حاصل الْمَعْنَى، وهذا استشهاد عَلَى كون الثقف
مستعملًا في معنى الغلبة.
قوله: (أخرجوكم. أي من مكة) وإسناد الإخراج باعتبار التسبب. كذا قاله في قوله
تَعَالَى: (وَكَأَيّنْ منْ قَرْيَةٍ هيَ أَشَدُّ قُوَّةً منْ قَرْيَتكَ الَّتي أَخْرَجَتْكَ) الآية.
حتى نقل في شرح المشكاة لعلي القاري كفر من قال أخرجه عَلَيْهِ السَّلَامُ أهل مكة منها
انتهى. والفرق بأن المخاطب هنا عام وهناك خاص به عَلَيْهِ السَّلَامُ ليس بمفيد لعمومه
عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قوله: (وقد فعل ذلك بمن لم يسلم يوم الفتح) امتثالًا لأمره تَعَالَى ولم يقل وقد
فعلوا موافقًا للنظم للتنبيه عَلَى أصالته في الإخراج وعموم الأمر في النظم الكريم لتعاونهم.
قيل وَأَخْرجُوهُمْ. أي اقتلوا بعضهم وأخرجوا بعضًا آخر وهذا معنى ما قيل ومعنى الأمر
بالقتل والإخراج أن تفعلوا ما تيسر لكم من هذين الأمرين في الْمُشْركينَ وفيه نوع خلل
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: وأصل الثقف الحذق. أي الحذاقة في إدراك الشيء فهو الثقف متضمن لمعنى الغلبة لما
أن الحذاقة التي هي معناه بمعنى الغلبة في الإدراك.
قوله: فإمَّا تَثْقفُوني. البيت يقول الشاعر لأعدائه من يدركني منكم ويقدر عَلَى قتلي فليفعل
فمن أدركته منكم ليس له طريق إلَى البقاء فإن الثقف في هذا البيت مستعمل بمعنى الغلبة ومعناه
فإن تغلبوني فمن أغلب.