فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 55617 من 466147

فالأولى أن القتال حل لهم ساعة في الحرم ثم لم يؤذن لذلك، ففي مدة الإذن أُمرُوا بالقتل

وبعد ذلك أُمرُوا بالإخراج أو [الأمران] للتخيير فمن أراد القتل قتله، ومن أراد إخراجه أخرجه

وكلاهما سهل له عَلَيْهِ السَّلَامُ.

قوله: (أي المحنة التي يفتن بها الْإنْسَان كالإخراج من الوطن) أَشَارَ إلَى أن الفتنة

الامتحان بالبلية وقد تستعمل في نفس المحنة؛ إذ من شأنها أن يمتحن بها أو أن يعامل

معاملة الامتحان بها، فالْجُمْلَة عَلَى هذا تذييل لقوله (وَأَخْرجُوهُمْ منْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ)

لبيان سبب الأمر بالإخراج والترغيب فيه؛ إذ الأظلم هُوَ البادي والْجَزَاء من جنس العمل. قوله:

كالإخراج من الوطن. أي كتب الإخراج منه بلا داع يوجب ذلك، وإنما ذكره تنبيهًا عَلَى شدة

اتصاله بما قبله وإيراده بالتمثيل لأنها كثيرة كالشرك باللَّه وغير ذلك من الفتن التي أصعب

من القتل.

قوله: (أصعب من القتل لدوام تعبها وتألم النفس بها) وتعبيره بالأصعب عن الأشد

للمُبَالَغَة؛ إذ الْمَعْنَى والفتنة أشد صعوبة من القتل وهو أبلغ من الْقَوْل والفتنة أصعب من

القتل. وقد مَرَّ تَوضيحُهُ في قَوْله تَعَالَى: (أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) .

قوله: (وقيل معناه شركهم في الحرم) إذ الشرك أعظم قبحًا في الحرم وإن كان قبيحا

في نفسه من بين الإثم.

قوله: (وصدهم إياكم عنه) أي منعهم إياكم عنه الخ. يعني أن الْمُرَاد بالفتنة ليست

بمعنى المحنة فقط بل بمعنى الشرك، وسمي فتنة لأنه يؤدي إلَى البلية والمحنة وصدهم

الْمُؤْمنينَ عن المسجد الحرام وهذا محنة جسيمة بالنسبة إلَى الْمُسْلمينَ، وأمَّا الأول فبلية

بالنسبة إليهم، وإطلاق الفتنة عَلَى الشرك مجاز وإرادتهما معًا في إطلاق واحد لا يخلو عن

تمحل، ولعل لهذا زيَّفه.

قوله: (أشد من قتلكم إياهم فيه) فلا تبالوا بقتلهم لعدم مبالاتهم بأقبح أنواع المناهي.

والْمُرَاد من القتل قتل الْمُسْلمينَ إياهم في الحرم وهذا خلاف الظَّاهر من الْكَلَام، وأما في

الأول فمطلق القتل كما هُوَ المتبادر منه؛ إذ فهم القيد ولو واحدًا بعيد فضلًا عن القيود ومنه

يظهر وجه آخر لضعفه، ثم قوله أشد من قتلكم إياهم فيه. من قبيل الصيف أحر من الشتاء

وهو أبلغ من جعله من قبيل زيد أفقه من الجدار [فتكون] الْجُمْلَة من قبيل التكميل

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: وقيل معناه فسر رحمه الله قَوْلُه تَعَالَى (وَالْفتْنَةُ أَشَدُّ منَ الْقَتْل) عَلَى

وَجْهَيْن: الأول مبني عَلَى أن يكون هُوَ تذييلًا لجملة (وَأَخْرجُوهُمْ منْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ) جيء به تعليلًا

لها. والْمَعْنَى والفتنة أي إخراجكم إياهم عن الوطن أشد وأصعب عليهم من أن تقتلوهم فآثروا ما

هو الأصعب عليهم فأخرجوهم. والوجه الثاني بناء عَلَى أن يكون هُوَ تذييلا لقوله عز وجل:

(وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقفْتُمُوهُمْ) [واردًا] أيضًا عَلَى سبيل التعليل. والْمَعْنَى شركهم في

الحرم وصدهم إياكم عنه لكونه سببًا مؤديًا إلَى عذاب الدارين أشد عليهم من قتلكم إياهم الذي هو

مجرد عذاب الدُّنْيَا فاختاروا ما هُوَ الأشد عليهم فاقتلوهم ليذوقوا عذابي الدُّنْيَا والْآخرَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت