فقال الجمهور: يُقَالُ له"هِلاَلٌ"لِلَيْلَتَيْنِ، وقيل: لِثَلاَثٍ، ثم يكون"قَمَراً"وقال أبو الهيثم: يُقال له:"هِلاَلٌ"لِلَيْلَتَيْن من أوَّل الشهر، ولَيْلَتَيْنِ من آخره، وما بينهما"قَمَرٌ".
وقال الأصمعيُّ: يُقَالُ له"هِلاَلٌ"إلى أن يُحَجِّرُ، وتحجيره: أن يستدير له؛ كالخيط الرقيق"، ويقال له:"بَدْرٌ"من الثانية عشرة إلى الرابعة عشرة، وقيل: يُسَمَّى"هِلالاً"إلى أن يَبْهَرَ ضَوءُهُ سَوادَ اللَّيْلِ، وذلك إنما يكونُ فِي سَبْعِ لَيَالٍ".
واعلم أنَّ الشَّهر ينقسم عشرة أقسامٍ، كلُّ قسمٍ: ثلاثُ ليالٍ، ولكلِّ ثلاثِ ليالٍ اسمٌ، فالثلاثة الأولى: تسمَّى غرر، والثانية نقل، والثالثة تسع، والرابعة عشر، والخامسة بيض والسادسة درع، والسابعة ظلم، والثامنة مسادس والتاسعة فرادى والعاشر محاق.
والهلا: يكون اسماً لهذا الكوكب، ويكون مصدراً؛ يقال: هلَّ الشَّهر هلالاً، ويقال: أُهِلَّ الهلالُ، واسْتُهِلَّ مبنيّاً للمفعول وأهْلَلْنَاه اسْتَهْلَلْنَاهُ، وقيل: يقال: أَهَلَّ واسْتَهَلَّ للفاعل؛ وأنْشَدَ: [الوافر]
964 -وَشَهْرٌ مُسْتَهِلٌّ بَعْدَ شَهْرٍ ... وَحَوْلٌ بَعْدَةُ حَوْلٌ جَدِيدٌ
وسُمِّي هذا الكوكب هلالاً؛ لارتفاع الأصوات عن رؤيته، وقيل: لأنه من البيان، والظهور، أي: لظهوره وقت رؤيته بعد خفائه، ولذلك يقال: تهلَّل وجهه: ظهر فيه بشرٌ وسُرُورٌ، وأنْ لم يكُنْ رفع صَوْتَهُ، ومنه قول تَأَبَّطَ شَرّاً: [الكامل]
965 -وَإِذَا نَظَرْتَ إلى أَسِرَّةِ وَجْهِهِ ... بَرَقَتْ كَبَرْقِ العَارِضِ المُتَهَلِّلِ
وقد تقدم أنَّ الإهْلاَلَ: الصُّرَاخُ عند قوله {وَمَآ أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ الله} [البقرة: 172] .