فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54079 من 466147

وبالجملة: فالقرآن - من أوله إلى آخره - صيح فِي ترتب الجزاء بالخير والشر والأحكام الكونية والأمرية على الأسباب، بل ترتب أحكام الدنيا والآخرة ومصالحهما ومفاسدهما على الأسباب والأعمال. ومن تفقه فِي هذه المسألة، وتأملها حق التأمل، انتفع بها غاية النفع، ولم يتكل على القدر جهلاً منه وعجزاً وتفريطاً وإضاعة؛ فيكون توكّله عجزاً، وعجزه توكّلاً. .! بل الفقيه - كل الفقيه - الذي يرد القدر بالقدر، ويدفع القدر بالقدر، ويعارض القدر بالقدر. لا يمكن للإنسان أن يعيش إلا بذلك. .! فإن الجوع والعطش والبرد وأنواع المخاوف والمحاذير هي من القدر. والخلق كلهم ساعون فِي دفع هذا القدر ... . وهكذا من وفّقه الله وألهمه رشده يدفع قدر العقوبة الأخروية بقدر التوبة والإيمان والأعمال الصالحة... فهذا وزن القدر المخوف فِي الدنيا وما يضاده، فرب الدارين واحد، وحكمته واحدة، لا يناقض بعضها بعضاً، ولا يبطل بعضها بعضاً. فهذه المسألة من أشرف المسائل لمن عرف قدرها، ورعاها حق رعايتها... والله المستعان.

ولكن يبقى عليه أمران بهما تتم سعادته وفلاحه:

أحدهما: أن يعرف تفاصيل أسباب الشر والخير ويكون له بصيرة فِي ذلك بما شهده فِي العالم، وما جرّبه فِي نفسه وغيره، وما سمعه من أخبار الأمم قديماً وحديثاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت