وكان عبدُ الله بن ثعلبة البَصْريّ يقول: اللهم أنت من حِلْمك تُعْصىَ وكأنك لا تَرى، وأنت من جًودك وفَضْلك تُعطِي وكأنك لا تُعْطِيِ، وأيّ زمان لم يَعْصك فيه سُكان أرْضك فكُنتَ عليهم بالعفو عوَاداً وبالفَضْل جَوَاداً. وكان من دُعاء علي بن الحُسين رضي اللهّ عنه: اللهم إني أعوذ بك أن تُحَسِّن فِي مَرأى العُيون عَلانِيَتي، وتقَبِّح فِي خَفيات القُلوب سَرِيرتي، اللهم وكما أسأتُ فأحسنتَ إليّ، إذا عُدْتُ فعُدْ عليّ، وارزقني مُواساة مَن قترَّت عليه ما وسَّعتَ عليَّ.
الشيبانيّ قال: أصاب الناسَ ببغداد ريحٌ مُظْلمة، فانتهيتُ إلى رجل فِي المسجد وهو ساجد يقول فِي سُجوده: اللهم احفظ محمداً فِي أمته، ولا تُشمِت بنا أعداءنا من الأمم، فإن كنتَ أخذتَ العوام بذنبي، فهذه ناصِيتي بين يديك. وكان الفضيل بن عِيَاض يقول: إلهي، لو عَذَبتَني بالنار لم يَخْرُج حُبُّك من قَلبي، ولم أنسَ أياديكَ عندي فِي دار الدنيا وقال عبد الله بنُ مسعود: اللهم وَسِّع علي فِي الدنيا وزَهِّدني فيها، ولا تُزْوِها عَني وتُرَغبني فيها.
مَرَّ أبو الدَّرداء برجل يقول فِي سُجوده: اللهم إنيٍ سائلٌ فقير فأغْنِني من سِعَة فَضْلك، خائفٌ مُستجير فأجِرْني من عَذابك. الأصمعي قال: كان عَطاءُ ابن أبي رَباح يقول فِي دُعائه: اللهم ارحم فِي الدُّنيا غُرْبتي، وعند الموت صَرْعتي، وفي القُبور وُحْدَتي، ومَقامي غداً بين يديك.
العُتْبيّ قال: حدَّثني عبدُ الرحمن بن زياد قال: اشتكي أبي فكتب إلى أبي بكر بن عبد الله يسأله أن يدعوَ له، فكتب إليه: حُقَّ لمن عَمِل ذنبا لا عُذْر له فيه، وخاف مَوتاً لا بُدَ له منه"أن يكون مُشْفِقاً"، سأدعو لك، ولستُ أرجو أن يُستجاب لي بقوةٍ فِي عَمل وبراءة من ذنْب. العُتْبيّ قال: كان عبد الملك بن مَرْوان يَدْعو على المِنْبر: يا ربّ، إن ذُنوبي قد كَثُرت وجَلّت عن أن تُوصف، وهي صَغيرة فِي جَنْب عَفْوك، فاعفُ عنّي.