يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ (178) وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179)
الإعراب:
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ الضمير يعود إلى فَمَنْ وكذا ضمير مِنْ أَخِيهِ يعود على فَمَنْ، وفيه حذف: تقديره: من حق أخيه، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. والأخ: يراد به ولي المقتول. شَيْءٌ يراد به دم القتيل. وشيء: مرفوع نائب فاعل لفعل عُفِيَ. وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ أي لكم في هذا الجنس من الحكم الذي هو القصاص حياة عظيمة.
البلاغة:
فَاتِّباعٌ وأَداءٌ والْحُرُّ والْعَبْدُ بينهما طباق.
المفردات اللغوية:
كُتِبَ فرض عليكم، ولزم عند مطالبة صاحب الحق به، كقوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ [البقرة 2/ 183] ومنه الصلوات المكتوبات. الْقِصاصُ المماثلة في القتلى وصفا وفعلا، أي أن يفعل بالجاني مثل ما فعل بالمجني عليه، يعني أن يقتل القاتل، لأنه مساو للمقتول في نظر الشرع. فِي الْقَتْلى: بسبب القتلى، جمع قتيل، كالصرعى جمع صريع، وإنما يكون فعلى جمعا لفعيل: إذا كان وصفا دالا على الزمانة. الْحُرُّ بِالْحُرِّ .. إلخ أي يقتل الحر بالحر ولا يقتل بالعبد، ويقتل العبد بالعبد، والأنثى بالأنثى، وبينت السنة أن الذكر يقتل بالأنثى، وأنه تعتبر المماثلة في الدين، فلا يقتل مسلم ولو عبدا بكافر ولو حرا، وهو رأي الجمهور غير الحنفية.