وقال القرطبي: استدل بالآية: وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ من قال: إن في المال حقا سوى الزكاة، وبها كمال البر، وقيل: المراد الزكاة المفروضة، والأول أصح،
للحديث المتقدم: «إن في المال حقا سوى الزكاة» .
والحديث وإن كان فيه مقال، فقد دل على صحته معنى ما في الآية نفسها من قوله تعالى: وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ فذكر الزكاة مع الصلاة، وهو دليل على أن المراد بقوله:
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ليس الزكاة المفروضة، فإن ذلك كان يكون تكرارا، والله أعلم.
وعلى كل فإن إيتاء المال فضلا عن الزكاة، مع حب المال أمر مرغب فيه شرعا بلا شك عملا بهذه الآية،
وبحديث أبي هريرة قال: «جاء رجل إلى النّبي صلّى الله عليه وسلّم، فقال: يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ فقال: أن تصدّق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقير، وتأمل الغنى، ولا تمهل، حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت:
لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان».
وعن ابن مسعود في قوله تعالى:
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ قال: أن تؤتيه وأنت صحيح، تأمل العيش، وتخشى الفقر.
ويؤيد الاتجاه الأول القائل بأن إيتاء المال على حبه هو تطوع حديث:
«نسخت الزكاة كل صدقة» يعني وجوبها.