قوله: (مرفوع بـ(كُتبَ) وتذكير فعلها للفصل) أي ترجيح تذكير فعلها للفصل بقرينة
أن تذكير الْفعْل إذا لم يكن الْفَاعل مؤنثًا حقيقيًا لا يتوقف عَلَى الفصل وهو سبب لرجحانه
وإنما تعرض له احترازًا عَمَّا قيل إن الأحسن أن نائب الْفَاعل هُوَ الجار والمجرور وهو
عليكم والوصية خبر مبتدأ كأنه قيل ما المكتوب فقيل هُوَ الوصية ولم يرض به لتكلفه مع
أن في نظائره الجار والمجرور ليس نائب الْفَاعل فكذا هنا.
قوله: (أو عَلَى تأويل أن يوصي أو الإيصاء) لأن الوصية اسم قد يستعمل بمعنى
المصدر وقد يستعمل بمعنى الموصى به، وهنا الْمَعْنَى الأول متعين وللتنبيه عَلَى هذا قال أو
على تأويل أن يوصي أو الإيصاء؛ لأن المكتوب هُوَ الأفعال دون الأعيان، وإنَّمَا ردد في
التأويل لأن أن مع الْفعْل أقوى في العمل ولذا قدمه والمصدر يعمل عمل فعله إذا تحقق
شروطه فيعمل في الجار والمجرور لكن المحققين كالرضي ذهبوا إلَى أن عمل المصدر
يتوقف عَلَى التأويل بأن مع الْفعْل؛ ولهذا اقتصر صاحب الكَشَّاف عَلَى أن يوصي، وجوز
المص التأويل بالمصدر أَيْضًا تنبيهًا عَلَى الجواز مع الإشَارَة إلَى رجحان الأول، والإيصاء لغة
طلب شيء من غيره ليفعله في غيبته حال حياته وبعد وفاته. وشرعًا يستعمل تارة باللام يقال
أوصى فلان لفلان بكذا بمعنى ملكه له بعد موته، ويستعمل بـ إلى أَيْضًا يقال أوصى فلان إلَى
فلان بمعنى جعله وصيًا له يتصرف في ماله وأطفاله بعد موته، ولما عدى الوصية التي بمعنى
الإيصاء باللام يكون بمعنى التمليك، ولما لم يكن ما به التمليك مبينًا عَلَى التعيين فالتعيين
مفوض إلَى من حضره الموت.
قوله: (ولذلك ذكر الراجع في قوله(فَمَنْ بَدَّلَهُ) أي ولكونه مؤولًا بالتذكير أَشَارَ إلَى أن
هذا التأويل لازم لكونه عاملًا لكن ملاحظة التأويل واجب في تذكير الراجع في قوله(فَمَنْ
بَدَّلَهُ)دون تذكير كُتبَ، فإنه يجوز أن يكون لوجود الفاصل أَيْضًا.
قوله: (والعامل في إذا مدلول كُتبَ) أي في قوله (إذا حضر) مدلول كُتبَ أي كونه
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: والعامل في إذا مدلول كتب يعني محل إذا نصب عَلَى أنه مَفْعُول فيه والعامل فيه
مدلول كتب. والْمَعْنَى أوجب عليكم وقت حضور الموت لأحدكم الوصية لا [التوصية] لأنها
مصدر ومعمول المصدر لا يتقدم عليه لأنه بمعنى أن مع الْفعْل وما في حيز أن لا يتقدم عليه
وقد جوزوا ذلك في الظَّرْف للاتساع فيها كما جوزوا في قَوْله تَعَالَى: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ)
أن يعمل السعي في معه وفي قوله عز وجل: (وَلَا تَأْخُذْكُمْ بهمَا رَأْفَةٌ)
أن يعمل رأفة في بهما لذلك وأمثال هذا كثيرة في الْكَلَام.