فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53101 من 466147

فرضًا واجبًا لأن الإيجاب وهو خطاب اللَّه المتعلق بأفعال المكلفين ليس في وقت حضور

أسباب الموت بل الوجوب الذي تضمنه الإيجاب؛ ولذا قال مدلول كُتبَ ولم يجعل العامل

نفس كُتبَ كما جعله غيره كأبي البقاء وقريب منه ما قيل إن معنى كُتبَ أوجب والظَّرْف قيد

الوجوب لا الإيجاب من حيث الحدوث والوقوع عَلَى ما هُوَ مدلول الْفعْل، ونقل عن ابن

عطية أنه قال: والْمَعْنَى توجه خطاب الله تَعَالَى عليكم ومقتضى كتابته إذا حضر فعبر عن

توجه الخطاب بـ (كُتبَ) لينتظم إلَى هذا الْمَعْنَى أنه مكتوب في الأزل، فالإيجاب وإن كان قديمًا

لكنه حادث تعلقه، فالخطاب المتعلق بأفعال المكلفين من حيث تعلقه يصح تعلق (إذا حضر)

به فإنه وقت حضور الموت وإن كان ذات الخطاب أزليًا فلا إشكال بأن إذا يجعل الْمَاضي

بمعنى المستقبل و (كُتبَ) وإن كان بمعنى أوجب لكنه ماض فَكَيْفَ يصح ظرفية المستقبل له.

وحاصله أن التَّعْبير بالْمَاضي لكون الْكِتَابَة أي الإيجاب أزليًا وظرفية المستقبل وهو(إذا

حضر)لـ (كُتبَ) باعْتبَار تعلقه فإن تعلقه وقت حضور أسباب الموت فالظَّرْف والْمَظْرُوف من

حيث إنه مظروف متحدان زمانًا، وما اختاره الْمُصَنّف أحسن الاحتمالات، وهَاهُنَا احتمال آخر

وهو أن الإيجاب والوجوب متحدان ذاتًا ومختلفان اعتبارًا، فالإيجاب هُوَ نفس قوله أفعل

إذا نسب إلَى الحاكم يسمى إيجابًا وإذا نسب إلَى ما فيه الحكم وهو الْفعْل يسمى وجوبًا

فيصح أن يقال إن العامل في إذا في (إذا حضر) (كُتبَ) من حيث نسبته إلَى ما فيه الحكم. أي

الْفعْل والتَّعْبير بالْمَاضي من حيث نسبته إلَى الحاكم وكون الإيجاب ولوجوب متحدين

بالذات ومختلفين بالاعتبار مما صرح به في أوائل التلويح.

قوله: (لا الوصية لتقدمه عليها) فإنها وإن كانت بمعنى أن يوصي لا يصح عمله في

إذا لتقدمه. أي لتقدم إذا عليها وشرط عمل المصدر أن لا يتقدم الْفعْل عليه لكن المحققين

جوزوا تقديم الظَّرْف المعمول عليه، والبعض ذهب إلَى أنه لغاية ضعفها لا يعمل به لكونها

اسمًا مأولًا بأن مع الْفعْل أو المصدر وليست بمصدر حتى يقال إن التحقيق أن المصدر

يعمل في الظَّرْف المتقدم، ولا يخفى ضعفه؛ إذ العبرة للمعاني فإذا أريد بها الْمَعْنَى المصدري

يكون كالمصدر ثم قال، وَأَيْضًا لا يساعده جزالة الْمَعْنَى لأن الوصية واجبة في هذا الوقت لا

أن الوصية الكائنة في هذا الوقت واجبة، ولا يخفى غرابته؛ لأن الوصية إذا كانت واجبة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت