وهنا يثور بحث أيوصي لها وجوبا بالمعروف، ولو كان لهم ميراث مقرر في آية المواريث، والميراث فريضة محكمة، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث".
لقد قال الأكثرون من الفقهاء: إن هذه الآية إنما يؤخذ بها إذا كان هؤلاء غير وارثين كما كان الأمر في أول الإسلام إذا أسلم وأبواه مشركان، وكما كان من بعد من تزاحم الورثة أو تقديم بعضهم على بعض، كان يكون له أخت شقيقة أو لأب، وله ابن، فإن الأخت لَا ترث وهي من الأقربين، وكذلك أخوه؛ لأن الابن حجبه ففي الحال إذا كان الأخ ذا حاجة كمتقدم السن فإنه يوصى له.
ولذا قال هؤلاء الغلبة من الفقهاء إنه يجمع بين آية الوصية وآية المواريث وتكون آية الميراث مخصصة لآية الوصية بأنها في غير الوارثين من الأقارب.
هذا ما عليه الجمهرة العظمى من الفقهاء، ولا يقال إن آية الميراث نسخت آية الوصية؛ لأنها بقيت شريعتها في غير الوارثين، وهي في ذاتها سير لما عساه يكون من حاجة عند بعض الأقارب الأقربين الذين لم يصل إليهم تقسيم الميراث ويكون هذا هو العدل، وهو البر والرحمة بذوي قرباه.
ويرى بعض الفقهاء أنه لَا تعارض لَا في الكل ولا في الجزء بين آيات الميراث، وآية الوصية، فآية الوصية في الثلث يوصي به لمن يراه أشد حاجة وأقوى
قرابة، والميراث في الثلثين، ولقد قال - صلى الله عليه وسلم:"إن الله تصدق عليكم في آخر أعماركم بثلث أموالكم فضعوه حيث شئتم".
ولقد قال ذلك القول من الشيعة الجعفرية، وقالوا: إنه حديث"إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث إلا بالثلث". ولعلهم عللوا ذلك بأن بعض الورثة ربما لَا يسد نصيبه حاجته، فالأخ قد يكون ذا متربة فلا يسد نصيبه حاجته، وقد يكون أحد الورثة زمنا مريضا بمرض لَا يرجى البرء منه، وهو في حاجة إلى أكبر من نصيبه، فيوصى له بما يكمل حاجته وقد شرع الله تعالى الوصية لتكميل ما عساه يكون في توزيع الميراث من رأب يجب سده.
وقد أخذ القانون المصري برأي الإمامية في جواز الوصية.